فهرس الكتاب

الصفحة 13157 من 15280

{ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) } .

والخلاصة [1] : أنَّ السموم تضربهم فيعطشون، وتلتهب تارةً أجشاؤهم فيشربون الماء فيقطع أمعاءهم، ويريدون الاستظلال بظل فيكون ظل اليحموم.

45 -ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب. فقال: {إِنَّهُمْ} ؛ أي: إن أصحاب الشمال {كَانُوا} في الدنيا {قَبْلَ ذَلِكَ} ؛ أي: قبل ما ذكر من سوء العذاب النازل بهم {مُتْرَفِينَ} أي [2] : منعمين بأنواع النعم من المآكل، والمشارب، والمساكن الطيبة، والمقامات الكريمة، منهمكين في الشهوات. فلا جرم عذبوا بنقائضها. يقال: ترف كفرح، تنعم وأترفته النعمة أطغته وأنعمته، والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء فلا يمنع، كما في"القاموس". وهذه الجملة تعليل لما قبلها

46 - {وَكَانُوا يُصِرُّونَ} ويداومون ويواظبون {عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} ؛ أي: على الذنب العظيم الذي هو الشرك. ومنه: قولهم: بلغ الغلام الحنث؛ أي: الحلم، ووقت المؤاخذة بالذنب. وحنث في يمينه خلاف برَّ فيها. وقال بعضهم: الحنث هنا: الكذب؛ لأنهم كانوا يحلفون بالله مع شركهم لا يبعث الله من يموت. يقول الفقير: يدل على هذا ما يأتي من قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) } .

والحكمة في ذكر سبب عذابهم - مع أنه لم يذكر في أصحاب اليمين سبب ثوابهم، فلم يقل: إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين: التنبيه على أن ذلك الثواب منه تعالى فضل، لا تستوجبه طاعة مطيع، وشكر شاكر، وإن العقاب منه تعالى عدل. فإذا لم يعلم سبب العقاب يظن أن هناك ظلمًا.

47 - {وَكَانُوا} مع شركهم {يَقُولُونَ} لغابة عتوّهم وعنادهم {أَئِذَا مِتْنَا} والهمزة للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف هو متعلق {إذا} ، دل عليه قوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} ؛ أي: أنبعث إذا متنا. {وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} ؛ أي: أنبعث إذا كان بعض أجزائنا من اللحم والجلد ترابًا، وبعضها عظامًا نخرة بالية. وتقديم [3] التراب

(1) المراغي.

(2) روح البيان.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت