فهرس الكتاب

الصفحة 6034 من 15280

فيما بيننا؛ أي: مثل [1] هذا الجزاء الأوفى نجزي الظالمين بالسرقة، قالوا ذلك ثقة بكمال برائتهم منها، وهم عما فعل بهم غافلون، وهذا تأكيد منهم بعد تأكيد لثقتهم ببراءة أنفسهم. وهذه الجملة [2] من بقية كلام إخوة يوسف، وقيل: من كلام أصحاب يوسف جوابًا لقول إخوته ذلك، فردوا لتفتيش أوعيتهم إلى يوسف عليه السلام من المكان [3] الذي لحقهم فيه جماعة الملك، وتقدم أنهم وصلوا إلى خارج مصر، وقيل: إلى بلبيس. اهـ."شيخنا".

76 - {فَبَدَأَ} يوسف بعد ما رجعوا إليه {بِأَوْعِيَتِهِمْ} ؛ أي: بتفتيش أوعية الأخوة العشرة التي تشتمل عليها رحالهم {قَبْلَ} تفتيش {وِعَاءِ أَخِيهِ} الشقيق بنيامين؛ لنفي التهمة وابتعادًا عن الشبهة بطريق الحيلة. روي أنه لما بلغت النوبة إلى وعائه .. قال: ما أظن هذا أخذ شيئًا، فقال إخوة يوسف: والله لا نتركك حتى تنظر في رحله، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا. وقرأ الحسن: {من وعاء} - بضم الواو - وجاء كذلك عن نافع. وقرأ ابن جبير: {من إعاء} - بإبدال الواو المكسورة همزة - كما قالوا إشاح وإسادة في وشاح ووسادة، وذلك مطرد في لغة هذيل يبدلون من الواو المكسورة الواقعة أولًا همزةً وهاتان القراءتان شاذتان.

وأنث الضمير الراجع إلى الصواع في قوله: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا} نظرًا لمعنى السقاية، أو لكون الصواع يذكر ويؤنث؛ أي: ثم بعد أن فرغ يوسف من تفتيش أوعيتهم فتش وعاء أخيه، فاستخرجها {مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} ؛ أي: أخرج الصواع والسقاية من رحل أخيه بنيامين، فقال له فرَّجك الله كما فرجتني.

فلما وجد الصاع مدسوسًا في رحل بنيامين [4] ، واستخرج منه نكسوا رؤوسهم وانقطعت ألسنتهم، فأخَذوا بنيامين مع ما معه من الصواع، وردوه إلى يوسف، وأخذوا يشتمونه بالعبرانية، وقالوا له: يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك، ولا يزال ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل، فقال بنيامين: بل ما

(1) المراح.

(2) الفتوحات.

(3) روح البيان.

(4) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت