فهرس الكتاب

الصفحة 7448 من 15280

5 -14 {و} كان {بَرًّا بِوَالِدَيْهِ} عطف على تقيًا؛ أي: برًا بهما، لطيفًا بهما، محسنًا إليهما، والمعنى؛ أي: كان كثير البر بهما، والإحسان إليهما، والحدب عليهما، بعيدًا عن عقوقهما قولًا وفعلًا، وقد جعل الله طاعة الوالدين في المرتبة التي تلي مرتبة طاعته فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقرأ [1] الحسن، وأبو جعفر في رواية، وأبو نهيك، وأبو مجلز: {وبرًا} في الموضعين بكسر الباء؛ أي: وذا برّ.

6 - {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} ؛ أي: ولم يكن يحيى متكبرًا على الناس، بل كان لين الجانب، متواضعًا لهم، وقد أمر الله سبحانه نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا في قوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) } ووصفه بقوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ومن ثم لما تجبر إبليس وتمرد .. صار مبعدًا من رحمة ربه، وقال في"بحر العلوم [2] ": الجبار المتكبر، وقيل: هو الذي يضرب ويقتل على الغضب، لا ينظر في العواقب وقيل: هو المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله. اهـ.

7 -ولم يكن: {عَصِيًّا} ؛ أي: عاصيًا لربه، مخالفًا له فيما أمر به ونهى عنه، عاقًا بوالديه

15 -ثم ذكر سبحانه جزاءه على ما قدم من عمل صالح، وأسلف من طاعة ربه، فقال: {سَلَامٌ} ؛ أي: سلامة من الله تعالى وأمان {عَلَيْهِ} ؛ أي: على يحيى، أصله [3] : وسلمنا عليه في هذه الأحوال الثلاثة، وهي أوحش المواطن، لكن نقل إلى الجملة الاسمية، للدلالة على ثبات السلام واستقراره، فإن وحشتها لا تكاد تزول إلا بثبات السلام فيها ودوامه {يَوْمَ وُلِدَ} وخرج من رحم أمه، من طعن الشيطان كما يطعن سائر بني آدم {وَيَوْمَ يَمُوتُ} بموت الطبيعي، من هول الموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه {وَيَوْمَ يُبْعَثُ} من القبر حال كونه {حَيًّا} من هول القيامة وعذاب النار، والمعنى [4] : وتحية من الله عليه أول ما يرى

(1) البحر المحيط.

(2) السمرقندي.

(3) روح البيان.

(4) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت