مكية كلها، قال القرطبي: في قول جميع المفسرين، وروي عن فرقة: أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله: {صَعِيدًا جُرُزًا} ، وقيل [1] : إلا قوله {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} والقول الأول أصح، وهي مئة وإحدى عشرة آيةً، وكلماتها ألف وخمس مئة وسبع وسبعون كلمةً، وحروفها ستة آلاف وأربع مئة وستون حرفًا.
المناسبة: ومناسبتها لما قبلها من وجوه [2] :
1 -أن سورة الإسراء افتتحت بالتسبيح، وهذه بالتحميد، وهما مقترنان في سائر الكلام، في نحو {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} ، ونحو: سبحان الله وبحمده.
2 -تشابه ختام السالفة وافتتاح هذه فإن كلًا منهما حمد.
3 -أنه ذكر في السّابقة قوله: {وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} والخطاب فيها لليهود، وذكر هنا قصة موسى نبي بني إسرائيل مع الخضر عليهما السلام، وهي تدل على كثرة معلومات الله التي لا تحصى، فكانت كالدليل على ما تقدم.
4 -أنه جاء في السورة السابقة {فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا} ثم فصّل ذلك هنا بقوله: {فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} إلى قوله: {وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا (100) } .
فضلها: وقد ورد في فضلها أحاديث [3] :
(1) البيضاوي.
(2) المراغي.
(3) الشوكاني.