وروي عن حذيفة بن اليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال"يا معشر الناس، اتقوا الزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، أما التي في الدنيا: فيذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما التي في الآخرة: فسخط الله سبحانه وتعالى، وسوء الحساب، وعذاب النار".
وعن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم عند الله؛ قال:"أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثم أي: قال:"وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قلت: ثم أي: قال:"وأن تزني بحليلة جارك"، فأنزل الله تصديقها. {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} . متفق عليه.
2 -ثم شرع سبحانه في تفصيل ما أجمل من الآيات البينات، فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} مبتدأ خبره جملة قوله: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فأل فيهما موصولة بمعنى: التي، والذي. فلذلك ربط الخبر بالفاء، لما في المبتدأ من معنى الشرط، وهو العموم، والتقدير: التي زنت من النساء، والذي زنى من الرجال، وهما حران بالغان عاقلان غير محصنين بزوجين، فاجلدوا كلا منهما مئة جلدة، عقوبة له على ما أتى من معصية الله.
والزاني [1] : من وطئ المرأة من غير عقد شرعي، ولا شبهة.
والزانية: هي المرأة المطاوعة للزنى الممكنة منه، كما تبنىء عنه الصيغة. لا المزنية كرها. وكذلك الزاني، والخطاب في هذه الآية للأئمة ومن قام مقامهم، وقيل: للمسلمين أجمعين.
فإن قلت: لم قدمت [2] المرأة في آية حد الزنا، وأخرت في آية حد السرقة؟
قلت: إن الزنا إنما يتولد بشهوة الوقاع، وهي في المرأة أقوى وأكثر،
(1) روح البيان.
(2) الفتوحات بتصرف.