فهرس الكتاب

الصفحة 6650 من 15280

أَنْفُسِهِمْ ومعرضيها للعذاب المخلد، باستمرارهم عل كفرهم واستكبارهم عن طاعة الملك الجبار، وتبديلهم فطرة الله تبديلًا وأي ظلم للنفس أشد من الكفر [1] ، وقرأ حمزة والأعمش: {يتوفاهم} بالياء من أسفل في الموضعين، وقرىء بإدغام تاء المضارعة في التاء بعدها، وفي مصحف عبد الله بتاء واحدة في الموضعين، ذكره في"البحر".

ثم ذكر حالهم حينئذٍ من الخضوع والمذلة فقال: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ} عطف على قوله تعالى: {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ} والسلم بالتحريك الاستسلام؛ أي: فيلقون الاستسلام والانقياد في الآخرة، حين عاينوا العذاب، ويتركون المشاقة والمخاصمة، وينزلون عما كانوا عليه في الدنيا من التكبر، والعلو وشدة الشكيمة قائلين: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ} في الدنيا {مِنْ سُوءٍ} ؛ أي: من شرك، قالوا ذلك منكرين لصدوره عنهم قصدًا لتخليص نفوسهم من العذاب؛ أي: أسلموا [2] وأقروا لله بالعبودية، حين عاينوا العذاب عند الموت، قائلين ما كنا نشرك بربنا أحدًا، وهم قد كذبوا على ربهم واعتصموا بالباطل رجاء النجاة، ونحو الآية قوله تعالى حكاية عنهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .

{بَلَى} رد عليهم من قبل الله تعالى، أو من قبل الملائكة، أو من قبل أولي العلم، وإثبات لما نفوه؛ أي: فتقول الملائكة بلى كنتم تعملون أعظم الشرك وأقبح الآثام و {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا من الشرك، فهو يجازيكم عليه، وهذا أوانه فلا يفيدكم إنكاركم وكذبكم على أنفسكم

29 -والفاء في قوله: {فَادْخُلُوا} للتعقيب {أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} ؛ أي: كل صنف بابه المعدُّ له؛ أي: فادخلوا طبقات جهنم، وذوقوا ألوانًا من العذاب، بما دنستم به أنفسكم من الإشراك بربكم، واجتراحكم عظيم الموبقات والمعاصي، حالة كونكم {خَالِدِينَ فِيهَا} أبدًا إن [3] أريد بالدخول حدوثه .. فالحال مقدرة، وإن أريد مطلق الكون فيها .. فمقارنة، والفاء في قوله {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} عن قبول

(1) البحر المحيط.

(2) المراح.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت