التفسير وأوجه القراءة
1 - {الم (1) } ؛ أي: هذه سورة ألم، قال بعضهم: الحروف المقطعات مبادي السور، ومفاتيح كنوز العبر، والإشارة هنا بهذه الحروف الثلاثة إلى قوله: أنا الله، ولي جميع صفات الكمال، ومني الغفران والإحسان، إلى غير ذلك.
2 - {غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } وقهرت، وهم أهل الكتاب على دين عيسى - عليه السلام - غلبتهم فارس، وهم المجوس عبدة النيران، والغلبة: القهر والاستعلاء على القرن، بما يبطل مقاومته في الحرب، والروم: اسم قبيلة سميت باسم جدّها [1] روم بن يونان بن يافث بن نوح - عليه السلام -. وقيل: هم بنو روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم - عليهما السلام - سمي عيص؛ لأنه كان مع يعقوب في بطن، فعند خروجهما تزاحما، وأراد كل أن يخرج قبل صاحبه، فقال عيص ليعقوب: إن لم أخرج قبلك .. خرجت من جنب أمي، فتأخر يعقوب شفقة لها، فلذا كان أبا الأنبياء، وعيص أبا الجبارين، والفُرْس بسكون الراء: قوم معروفون، نسبوا إلى فارس بن سام بن نوح عليه السلام؛ أي: غلبتها فارس.
3 - {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} ؛ أي [2] : في أقرب أرض الشام إلى أرض العرب وفارس، وهي أذرعات وكشكر، أو غلبت الروم في أدنى أرضهم، وأقربها إلى عدوهم. {وَهُمْ} ؛ أي: الروم {مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} ؛ أي: من بعد مغلوبيتهم على يد فارس، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، والفاعل: متروك، والأصل: من بعد غلبة فارس إياهم، {سَيَغْلِبُونَ} فارس [3] ، ولا وقف عليه،
4 -لتعلق {فِي بِضْعِ سِنِينَ} به، وهو ما بين الثلاث إلى العشرة؛ أي: فالروم سيغلبون فارس، فيما بين الثلاث والتسع سنوات من الحرب الأولى، فوقع الغلب للروم على رأس سبع سنين من الحرب الأولى، وعبر بالبضع [4] ، ولم يعين إبقاءً للعباد في ربقة نوع من الجهل، تعجيزًا لهم.
(1) روح البيان.
(2) والواحدي.
(3) النسفي.
(4) روح البيان.