فهرس الكتاب

الصفحة 12700 من 15280

النار، وهي شاذة مخالفة لنقل التواتر بالألف.

{كُلَّ كَفَّارٍ} ؛ أي [1] : كل مبالغ في الكفر بالمنعم والنعم، جاحد بالتوحيد، معرض عن الإيمان, وقيل: كل كافر حامل غيره على الكافر {عَنِيدٍ} ؛ أي: معاند للحق، يعرف الحق فيجحده، والعناد أقبح الكفر، وقال قتادة: منحرف عن الطاعة.

25 - {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} ؛ أي: كثير المنع للمال عن حقوقه مفروضة زكاة أو غيرها؛ أي: طبع على الشره والإمساك، كما أنَّ الكافر طبع على الكفر، والعنيد طبع على العناد، أو منّاع لجنس الخير عن أن يصل إلى أهله، يحول بينه وبينهم، وقيل: المراد بالخير هنا: الإِسلام، فإنّ الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لمَّا منع بني أخيه منه، وكان يقول: من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت. {مُعْتَدٍ} ؛ أي: ظالم متخطّ للحق، معاد لأهله. {مُرِيبٍ} ؛ أي: شاكّ في الله وفي دينه، فهو صيغة نسبة بمعنى ذي شكّ وريب؛ أي: موقع في الريبة، وقيل: متّهم.

أي [2] : ألقيا في جهنم كل كافر بالله، معاند لآياته، مانع للناس من اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن الإنفاق على من عنده، ظالم بالإيذاء وكثرة الهذاء، شاكٍّ في اليوم الآخر، فلا يظنّ أنّ الساعة آتية، فكل كافر موصوف بهذه الصفات.

26 - {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} يجوز أن يكون بدلًا من {كُلَّ كَفَّارٍ} أو منصوبًا على الذم، أو بدلًا من {كَفَّارٍ} ، أو هو مبتدأ متضمّن معنى الشرط، خبره: {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} . وقوله: {فَأَلْقِيَاهُ} : تكرير للتوكيد، و {الفاء} ؛ للإشعار بأنّ الإلقاء للصفات المذكورة.

27 - {قَالَ قَرِينُهُ} ؛ أي: الشيطان الذي قيض لهذا الكافر: {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} وما أضللته، وما أغويته، قيل [3] : هذا جواب لكلام مقدر، وهو أنّ الكافر حين يلقى في النار، يقول: ربّنا أطغاني شطاني، فيقول الشيطان: ربّنا ما أطغيته. {وَلَكِنْ كَانَ} هذا الإنسان {فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} عن الحق، فدعوته فاستجاب لي، ولو كان

(1) روح البيان.

(2) المراح.

(3) الخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت