فهرس الكتاب

الصفحة 7224 من 15280

سبحانه في علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك المدركين، وأنّه يستوي في علمه الغائب والحاضر، والخفي والظاهر، والصغير والكبير، واللطيف والكثيف، وكأن أصله: ما أبصره وما أسمعه، ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء، و {الباء} زائدة عند سيبويه، وخالفه الأخفش، والبحث عنه مقرر في علم النحو، وسنذكر طرفًا منه في مبحث الإعراب، وقرأ عيسى {أسمع به وأبصر} على الخبر فعلًا ماضيًا لا على التعجب؛ أي: أبصر عباده بمعرفته، وأسمعهم، و {الهاء} كناية عن الله تعالى {ما لَهُمْ} ؛ أي: ما لأهل السموات والأرض، وقيل: لأهل الكهف، وقيل: لمعاصري محمد - صلى الله عليه وسلم - من الكفار {مِنْ دُونِهِ} سبحانه وتعالى {مِنْ وَلِيٍّ} يلي أمورهم، وناصر ينصرهم، ومدبر يدبر شؤونهم، فكيف يعلمون هذه الواقعة من غير إعلامه تعالى، وفي هذا بيان لغاية قدرته، وأن الكلّ تحت قهره. {وَلا يُشْرِكُ} سبحانه وتعالى {فِي حُكْمِهِ} وقضائه، أو في علم غيبه {أَحَدًا} من مخلوقاته، فله خاصة الخلق والأمر، لا معقّب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير، ولا شريك، تعالى الله وتقدست أسماؤه.

أي: لا [1] يجعل الله تعالى أحدًا من الموجودات العلوية والسفلية شريكًا لذاته العلية في قضائه الأزلي إلى الأبد، لعزته وغناه، قال الإمام: المعنى أنه تعالى لما حكى أنّ لبثهم هو هذا المقدار .. أراد أنه ليس لأحد أن يقول بخلافه، انتهى.

وقرأ الجمهور [2] : {وَلا يُشْرِكُ} بالياء على النفي، وقرأ مجاهد بالياء، والجزم قال يعقوب: لا أعرف وجهه. وقرأ ابن عامر، والحسن، وأبو رجاء وقتادة، والجحدري، وأبو حيوة، وزيد، وحميد بن الوزير، عن يعقوب، والجعفي، واللؤلؤي، عن أبي بكر، {ولا تشرك} بالتاء والجزم على النهي، والمعنى: ولا تشرك أيها الإنسان

27 - {وَاتْلُ} ، أي: واقرأ يا محمد {ما أُوحِيَ إِلَيْكَ؛} أي: ما أنزل إليك {مِنْ كِتابِ رَبِّكَ} ؛ أي: من القرآن بيان للموحى

(1) روح البيان.

(2) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت