وقرأ الجمهور [1] : {وَأَيَّدَهُ} بتشديد الياء ومجاهد {وأيده} بالتخفيف وقرأ [2] الأعمش ويعقوب: {وكلمة الله} بالنصب حملًا على جعل؛ أي: وجعل كلمة الله وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، وقد ضعف قراءة النصب الفراء وأبو حاتم وقال أبو حيان وقراءة الجمهور بالرفع أثبت في الأخبار وعن أنس رأيت في مصحف أبيٍّ {وجعل كلمته هي العليا} انتهى.
{وَاللهُ} سبحانه وتعالى {عَزِيزٌ} ؛ أي: غالب على أمره قاهر على أعدائه {حَكِيمٌ} فيما دبره لخلقه إذ يضع الأشياء في مواضعها وقد نصر رسوله بعزته وأظهر دينه على الأديان كلها بحكمته، وأذل من ناوأه من المشركين.
41 - {انفِرُوا} ، أي: اخرجوا أيها المؤمنون مع نبيكم إلى غزوة تبوك حالة كونكم {خِفَافًا} في الخروج لنشاطكم له {و} حالة كونكم {ثقالا} عنه لمشقته عليكم، وقيل: منفردين ومجتمعين، وقيل: فقراء وأغنياء وقيل: شبابًا وشيوخًا، وقيل: رجالًا وفرسانًا، وقيل: ذوي عيال وغير ذوي عيال، وقيل: ذوي أشغال وغير ذوي أشغال، وقيل: أصحاء ومرضى، وقيل: عزابًا ومتأهلين، وقيل غير ذلك.
وقيل [3] : وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} ، وقيل: الناسخ لها قوله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} الآية، وقيل: هي محكمة وليست بمنسوخة، ويكون إخراج الأعمى والأعرج بقوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ} وإخراج الضعيف والمريض بقوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} من باب التخصيص، لا من باب النسخ، على فرض دخول هؤلاء تحت قوله: {خِفَافًا وَثِقَالًا} ، والظاهر عدم دخولهم تحت العموم.
والصحيح [4] : القول الأول وأنها منسوخة، ولأن الجهاد من فروض
(1) البحر المحيط.
(2) الشوكاني.
(3) الشوكاني.
(4) الخازن.