فهرس الكتاب

الصفحة 13113 من 15280

كانت ما كانت، فكيف بهذه النعم الجليلة، والمنن الجزيلة؟

60 - {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } ؛ أي: ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب، واعلم أن {هَل} يجيء [1] على أربعة أوجه. الأول: بمعنى قد، كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى} . والثاني: بمعنى الأمر، كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ؛ أي: فانتهوا. والثالث: بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} . والرابع: بمعنى ما النافية، كما في هذه الآية. ونحو الآية قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .

وعن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } ، وقال:"هل تدرون ما قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنّة". أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، وروي عن ابن عباس: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله في الدنيا إلا الجنة في الآخرة.

61 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) } فإن من جملتها الإحسان إليكم في الدنيا والآخرة بالخلق، والرزق، والإرشاد إلى العمل الصالح، والزجر عن العمل الذي لا يرضاه.

62 - {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) } مبتدأ وخبر [2] ؛ أي: ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان أخريان لمن دونهم في الدرجة من أصحاب اليمين، فالخائفون قسمان: المقربون، وأصحاب اليمين، وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية، ودون بمعنى الأدنى مرتبة ومنزلة، لا بمعنى غير. فالجنتان الأوليان أفضل من الأخريين، كفضل المقربين على الأبرار. وقيل: ليس"دون"من الدناءة، بل من الدنو. وهو القرب؛ أي: ومن دون هاتين الجنتين إلى العرش؛ أي: أقرب إليه منهما، وأرفع منهما؛ أي [3] : من أمامهما ومن قبلهما. وحمل بعض المفسرين {دون} على معنى غير. وقيل الجنتان الأوليان جنة عدن،

(1) روح البيان.

(2) روح البيان.

(3) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت