مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) .
121 -5 أنه كان {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} ؛ أي: لأنعم الله سبحانه وتعالى كما قال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) } ؛ أي: قام بجميع ما أمره الله تعالى به، وفي هذا تعريض بكفار قريش الذين جحدوا بأنعم الله، فأصابهم الجوع والخوف، كما تقدم ذكره في المثل السابق، روي أن إبراهيم - عليه السلام - كان لا يتغذى إلا مع ضيفٍ، فلم يجد ذات يوم ضيفًا، فأخَّر غذاءه، فإذا هو بقوم من الملائكة في صورة البشر، فدعاهم إلى الطعام، فأظهروا أنَّ بهم علَّة الجذام، فقال: الآن يجب عليَّ مؤاكلتكم، فلولا عزَّتكم على الله تعالى .. لما ابتلاكم بهذا البلاء.
6 -أنه تعالى {اجْتَبَاهُ} واصطفاه واختاره للنبوة والرسالة، كما قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) } .
7 - {و} أنه تعالى {هداه} في الدعوة {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إلى طريق موصل إلى الله تعالى، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، مع إرشاد الخلق إلى ذلك والدعوة إليه.
122 -8 {و} نحن {آتيناه} ؛ أي: أعطيناه {فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ؛ أي: ولدًا صالحًا، وسيرة حسنة عند كل أهل الأديان، فجميع أهل الملل يترضون عن إبراهيم، ولا يكفر به أحدٌ؛ أي: إنه سبحانه حببه إلى جميع الخلق، فجميع أهل الأديان مسلميهم ونصاراهم ويهودهم يعترفون به، وكفرة قريش لا فخر لهم إلّا به، وقد أجاب الله دعاءه في قوله {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } .
9 - {وَإِنَّهُ} عليه السلام {فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ أي: لمن أصحاب الدرجات العالية في الجنة؛ أي: إنه في الآخرة في زمرة الصالحين، وهو معهم في الدرجات العلى من الجنة إجابةً لدعوته حيث قال: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) } .
123 -وبعد أن وصف إبراهيم بهذه الصفات الشريفة التي بلغت الغاية في علو المرتبة، أخبر أنه أمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - باتباعه فقال: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أيها