أخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، وقصص الأنبياء، وأخبار الحوادث المستقبلة والمغيبات في الآخرة، وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر.
152 - {فَاذْكُرُونِي} باللسان والقلب والجوارح، فالصلاة مشملة على الثلاثة:
فالأول: كالتسبيح والتكبير.
والثاني: كالخشوع وتدبر القراءة.
والثالث: كالركوع والسجود.
{أَذْكُرْكُمْ} بالإحسان والرحمة والنعمة في الدنيا والآخرة {وَاشْكُرُوا لِي} بالطاعة {وَلَا تَكْفُرُونِ} ؛ أي: لا تتركوا شكرها بكفرانها وجحدها، وعصيان الأمر، فمن أطاع الله فقد شكره، ومن عصاه فقد كفره.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول الله عز وجل:"أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". متفق عليه. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت"متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سبق المفردون"قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال:"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات"أخرجه مسلم، المفردون [1] : الذين ذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا، وهم يذكرون الله تعالى، ويقال: تفرد الرجل إذا تفقه واعتزل.
153 -ثم نادى تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلفظ الإيمان؛ ليستنهض هممهم إلى امتثال الأوامر الإلهية، وهو النداء الثاني الذي جاء في هذه السورة الكريمة، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: صدقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {اسْتَعِينُوا} ؛ أي: اطلبوا المعونة من الله على أمور دنياكم وآخرتكم {بِالصَّبْرِ} على مشقة أداء فرائض الله، وترك المعاصي، وحظوظ النفس وعلى المرازي والمصائب وإذاية الكفار {و} بـ {الصلاة} ؛ أي: وبإكثار صلاة التطوع في الليل والنهار، إنما [2]
(1) بيضاوي.
(2) الخازن.