فهرس الكتاب

الصفحة 11417 من 15280

نفس أو بعض الأنفس {يَا حَسْرَتَا} بالألف بدلًا من ياء الإضافة؛ إذ أصله يا حسرتي، تقول العرب: يا حسرتي يا لهفي، ويا حسرتا ويا لهفا، ويا حسرتاي ويا لهفاي، بالجمع بين العوضين، تقول هذه الكلمة في نداء الاستغاثة، كما في"كشف الأسرار"والحسرة: الغم على ما فاته، والندم عليه، كأنه انحسر الجهل عنه، الذي حمله على ما ارتكبه، وقال بعضهم الحسرة: أن تاسف النفس أسفًا تبقى منه حسيرة؛ أي: منقطعة.

والمعنى: يا حسرتي ويا ندامتي احضري، فهذا أوان حضورك لأتعجب منك.

وقرأ الجمهور [1] : {يَا حَسْرَتَا} بالألف بدلًا من الياء المضاف إليها، والأصل: يا حسرتي، وقرأ أبو جعفر: {يا حسرتي} بالياء على الأصل، وقرأ ابن كثير: {يا حسرتاه} بهاء السكت وقفًا.

{عَلَى مَا فَرَّطْتُ} ؛ أي: على تفريطي وتقصيري، فـ {مَا} مصدرية. {فِي جَنْبِ اللَّهِ} ؛ أي: في جانبه وحقه، وهو طاعته وإقامة حقه، وسلوك طريقه، وقيل في أمره، وحدّه الذي حده لنا. {وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} {إنَّ} هي [2] المخففة، و {اللام} : هي الفارقة، والسخر: الاستهزاء، ومحل الجملة: النصب على الحال، والمعنى: فرطت، والحال أني كنت في الدنيا من المستهزئين بدين الله، وأهله، قال قتادة: لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله تعالى، حتى سخروا بأهل طاعته.

والخلاصة [3] : بادروا إلى العمل، واحذروا أن تقول بعض الأنفس يا حسرتا على تقصيري في طاعة الله، وسخريتي واستهزائي بدين الله وكتابه وبرسوله وبالمؤمنين.

2 -57 {أَوْ تَقُولَ} نفس {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} بالإرشاد إلى الحق، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} من الشرك والمعاصي.

والمعنى: أي أو تقول لو أن الله أرشدني إلى دينه وطاعته .. لكنت ممن اتقى

(1) الشوكاني.

(2) روح البيان.

(3) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت