فهرس الكتاب

الصفحة 12765 من 15280

13 -ثم أجاب سبحانه عن هذا السؤال، وذكر أنه يكون يوم القيامة، فقال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) } . أي: يعرضون عليها؛ أي: يوم الجزاء هو يوم يعرض فيه الكفّار على النار، ويعذّبون بها، ويحرقون فيها كما يفتن الذهب بالنار، يقال [1] : فتنت الذهب: أحرقت خبثه لتظهر خلاصته، والكافر كله خبث فيحرق كلّه، ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: هو يوم هم إلخ، والفتح لإضافته إلى غير متمكّن، وقيل: هو منصوب بتقدير: أعني، وقال بعض النحاة: {يَوْمَ هُمْ} : بدل من {يَوْمِ الدِّينِ} فيكون هنا حكاية من كلامهم على المعنى: ويقولون ذلك على سبيل الاستهزاء، ولو حكى لفظ قولهم .. لكان التركيب يوم نحن على النار نفتن.

وقرأ ابن أبي عبلة والزعفراني: {يَوْمَ هُمْ} بالرفع على البدل من {يَوْمِ الدِّينِ} ؛ أي [2] : يوم الجزاء هو يوم نعذب الكفار.

14 -وتقول لهم الخزنة: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} أي: عذابكم {هَذَا} العذاب هو العذاب {الَّذِي كُنْتُمْ} في الدنيا {بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} ؛ أي: تستعجلون وقوعه استهزاءً، وتظهرون أنه غير كائن، و {هَذَا} : مبتدأ، والموصول: خبره، والجملة: داخلة تحت القول المضمر، وهذا إشارة إلى ما في الفتنة من معنى العذاب؛ أي: هذا العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا، وتقولون: متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء، ويجوز أن يكون {هَذَا} بدلًا من {فِتْنَتَكُمْ} بتأويله بالعذاب، و {الَّذِي} : صفته.

15 -ولمّا ذكر سبحانه حال أهل النار .. ذكر حال أهل الجنة، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ} عن الكفر والمعاصي والجهل والميل إلى ما سوى المولى، والمتصفين بالإيمان والطاعة والمعرفة والتوجّه إلى الحضرة العليا لكائنون {فِي جَنَّاتٍ} ؛ أي: بساتين لا يعرف كنهها، فالتنكير [3] : للتعظيم، ويجوز أن يكون للتكثير، كما

(1) روح البيان.

(2) المراغي.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت