بالوقوع، وفي"الإقناع"لأبي علي الأهوازي: ما نصه: قرأ ابن غزوان عن طلحة: {لا يحلن عليكم غضبي} بلام ونون مشددة، وفتح اللام وكسر الحاء، وفي"كتاب اللوامح"قرأ قتادة، وعبد الله بن مسلم بن يسار، وابن وثاب، والأعمش: {فيحل} بضم الياء وكسر الحاء من الإحلال، فهو متعد من حل بنفسه، والفاعل فيه: مقدر ترك لشهرته، تقديره: فيحل طغيانكم فيه غضبي عليكم
82 - {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} ؛ أي: لستار الذنوب {لِمَنْ تَابَ} ؛ أي: من الشرك والمعاصي، التي من جملتها الطغيان فيما ذكر.
فائدة: قال في"المفاتيح شرح المصابيح" [1] : الفرق بين الغفور والغفار، أن الغفور: كثير المغفرة، وهي: صيانة العبد عما استحقه من العقاب، للتجاوز عن ذنوبه، من الغفر وهو: إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس، ولعل الغفار أبلغ منه، لزيادة بنائه، وقيل: الفرق بينه وبين الغفار، أن المبالغة فيه من جهة الكيفية، وفي الغفار: باعتبار الكمية. انتهى.
{وَآمَنَ} بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر {وَعَمِلَ} عملًا {صَالِحًا} مما ندب إليه الشرع وحسنه، وفيه [2] : ترغيب لمن وقع منه الطغيان فيما ذكر، وحث على التوبة والإيمان {ثُمَّ اهْتَدَى} ؛ أي: استقام على الهدى، ولزمه حتى مات، وهو إشارة إلى أن من لم يستمر عليه بمعزل من الغفران، وقيل [3] : لم يشك في إيمانه، وقيل: أقام على السنة والجماعة، وقيل: تعلم العلم ليهتدى به، وقيل: علم أن لذلك ثوابًا وعلى تركه عقابًا، والأول أرجح مما بعدهُ {ثُمَّ} [4] للتراخي الرتبي، قال في"بحر العلوم": ثم: لتراخي الاستقامة على الخير، عن الخير نفسه، وفضلها عليه؛ لأنها أعلى منه وأجلُّ، لأن الشأن كله فيها، وهي مزلة أقدام الرجال، قال ابن عطاء {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} ؛ أي: رجع من طريق
(1) المفاتيح.
(2) روح البيان.
(3) الشوكاني.
(4) روح البيان.