فهرس الكتاب

الصفحة 6618 من 15280

{إيَّان} بكسر الهمزة، وهي لغة قومه سليم.

22 -ولمَّا أبطل [1] طريق عبدة الأصنام، وبين فساد مذهبهم .. صرح بالمدعى، ولخص النتيجة بعد إقامة الحجة فقال: {إِلَهُكُمْ} ؛ أي: معبودكم الذي يستحق العبادة، وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء {إِلَهٌ وَاحِدٌ} ؛ أي: معبود واحد، لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة، وأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكًا سواه، ثم ذكر الأسباب التي لأجلها أصر الكفار على الشرك وإنكار التوحيد فقال: {فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} وأحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك؛ أي: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده، ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ} ؛ أي: جاحدة لما قصصناه عليكم من قدرة الله وعظمته، وجزيل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلَّا له، والألوهية ليست لشيء سواه، فلا يؤثر فيها وعظ ولا ينجع فيها تذكير {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} عن قبول الحق، متعظمون عن الإذعان للصواب، مستمرون على الجحد، تقليدًا لما مضى عليه آباؤهم من الشرك به، كما حكى سبحانه عنهم قولهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} ، {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} وقال: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) } والمعنى؛ أي: وهم قوم لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية والتعظيم عن قبول الحق دأبهم، كما أن الإنكار سجيتهم.

23 -ثم ذكر وعيدهم على أعمالهم فقال: {لَا جَرَمَ} كلمة مركبة من كلمتين حرفٍ وفعلٍ، فقد ركبت لا مع جرم وجعل كلمةً واحدة، وتلك الكلمة مصدر بمعنى حقًّا، أو فعل بمعنى حقَّ وثبت، وقوله {أَنَّ اللَّهَ} إلخ فاعل بفعل ذلك المصدر المأخوذ من لا جرم، وذلك المصدر منصوب على المفعولية المطلقة؛ أي: حقَّ حقًّا وثبت ثبوتًا {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} عنك من أقوالهم وأفعالهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} من ذلك؛ أي: حق وثبت أن الله يعلم ما

(1) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت