فهرس الكتاب

الصفحة 15206 من 15280

التفسير وأوجه القراءة

1 - {إِنَّا} : و {إن} [1] : جار مجرى القسم في تأكيد الجملة. {أَعْطَيْنَاكَ} يا محمد، عبر بصيغة الماضي مع أن العطايا الأخروية وأكثر ما يكون في الدنيا لم تحصل بعد إشعارًا بتحقق وقوعها.

وقرأ الجمهور [2] : {أَعْطَيْنَاكَ} بالعين، وقرأ الحسن وطلحة وابن محيصن والزعفراني: {أنطيناك} بالنون، وهي قراءة مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الترمذي: هي لغة للعرب العاربة من أولي قريش، ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم:"اليد العليا المُنطِية، واليد السفلى المُنطاة"ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا:"وانْطوا المنيحة"، وقال الأعمش:

جِيَادُكَ خَيْرُ جِيَادِ الْمُلُوْكْ ... تُصَانُ الْحَلَالَ وَتُنْطِيْ السَّعِيْرَا

قال أبو الفضل الرازي وأبو زكريا التبريزي: أبدل من العين نونًا، {الْكَوْثَرَ} ؛ أي: الخير المفرِط في الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين، والكوثر [3] فوعل من الكثرة، وُصِف به للمبالغة في الكثرة، مثل النوفل من النفل، والجوهر من الجهر، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو القدر أو الخطر كوثرًا، ومنه قول الشاعر:

وَقَدْ ثَارَ نَقْعُ المَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرَا

قيل لأعرابية آب ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: بكوثر؛ أي: بالعدد الكثير من الخير، فالمعنى على هذا [4] : إنا أعطيناك يا محمد الخير الكثير البالغ في الكثرة إلى الغاية.

وذكر أكثر المفسرين كما حكاه الواحدي: إلى أن {الْكَوْثَرَ} . نهر في الجنة، وقيل: هو حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموقف، قاله عطاء، وقال عكرمة: {الْكَوْثَرَ} : النبوة، وقال الحسن: {الْكَوْثَرَ} : القرآن، وقال الحسن بن الفضل: هو تفسير القرآن وتخفيف الشرائع، وقال أبو بكر بن عياش: هو كثرة الأصحاب والأمة،

(1) روح البيان.

(2) البحر المحيط.

(3) روح البيان.

(4) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت