دعوى من ظهرت على يديه.
31 -ولما سمع فرعون هذا من موسى .. طمع أن يجد موضع معارضة من موسى فـ {قَالَ} ؛ أي: فرعون لموسى {فَأْتِ بِهِ} ؛ أي: بذلك الشيء {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في دعوى الرسالة، وأن لك برهانًا عليها، وكان [1] في يد موسى عصًا من شجر الآس من الجنة، وكان آدم جاء بها من الجنة، فلما مات قبضها جبريل، ودفعها إلى موسى وقت الرسالة،
32 -فقال موسى لفرعون: ما هذه التي بيدي؟ قال فرعون: هذه عصا {فَأَلْقَى} موسى من يده {عَصَاهُ} قال ابن عباس: عصا موسى اسمها ماشا. وقيل: نبعة؛ أي: طرح موسى عصاه من يده {فَإِذَا هِيَ} ؛ أي: تلك العصا {ثُعْبَانٌ} ؛ أي: حية عظيمة صفراء ذكر {مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر الثعبانية للناظرين بحركاته، وبسائر العلامات، وليس بتمويه كما يفعله السحرة.
وروي: أنها لما صارت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، فقال: بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها موسى، فعادت عصًا كما كانت، ولا تناقض بين قوله هنا: {ثُعْبَانٌ} ، وبين قوله في موضع آخر: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} ، وهو الصغير من الحيات؛ لأن خلقها خلق الثعبان العظيم، وحركتها وخفتها كالجان، والحية جنس يشمل الصغير والكبير، كما في قوله: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} .
33 -وروي: أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال: فهل لك غيرها؟ فأخرج موسى يده، فقال لفرعون. ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدك فما فيها؟ فأدخلها في إبطه، ثم نزعها {فَإِذَا هِيَ} ؛ أي: تلك اليد {بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} إليها؛ ذات بياض من غير برص، تضيء الوادي من شدة بياضها, لها شعاع كشعاع الشمس، كاد يغشي الأبصار وسد الأفق، تعجب الناظرين إليها.
(1) روح البيان.