فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 15280

واعلم: أنّ المراد بالكذب في الحقيقة: الكذب في العبوديّة والقيام بحقوق الربوبيّة، كما للمنافقين ومن يحذو حذوهم، ولا يصح الاقتداء بأرباب الكذب مطلقا، ولا يعتمد عليهم، فإنّهم يجرّون إلى الهلاك، والفراق عن مالك الأملاك.

وأمال حمزة [1] {فَزادَهُمُ} ، ووافقه ابن ذكوان، وأجمع القراء على فتح الراء في قوله: {مَرَضٌ} ، إلّا ما رواه الأصمعيّ، عن أبي عمرو: أنّه قرأ بإسكان الراء. وقرأ حمزة، وعاصم، والكسائي {يكذبون} بالتخفيف. وقرأ الحرميان: نافع، وابن كثير، والعربيان: أبو عمرو، وابن عامر بالتشديد.

وقد سئل [2] القرطبيّ وغيره من المفسرين، عن حكمة كفّه صلّى الله عليه وسلّم عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم؟ فذكروا أجوبة عن ذلك.

منها: ما ثبت في «الصحيحين» : أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال لعمر - رضي الله عنه: «أكره أن يتحدّث العرب أنّ محمدا يقتل أصحابه» .

ومنها: ما قال مالك: (إنّما كفّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المنافقين؛ ليبيّن لأمّته أنّ الحاكم لا يحكم بعلمه) .

ومنها: ما قاله بعضهم: أنّه إنما لم يقتلهم؛ لأنّه كان لا يخاف من شرّهم مع وجوده صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرهم، يتلو عليهم آيات الله بينات. فأمّا بعده: فيقتلون إذا أظهروا النفاق، وعلمه المسلمون. انتهى.

11 -ثمّ [3] شرع في بيان قبائحهم وأحوالهم الشنيعة، وفي الحقيقة: هو تفصيل للمخادعة الحاصلة منهم، فقال: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ} ؛ أي: وإذا قال المسلمون لهؤلاء المنافقين: {لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: لا تسعوا في الأرض بالإفساد بالكفر، وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وإفشاء أسرار المؤمنين إلى

(1) البحر المحيط.

(2) ابن كثير.

(3) العمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت