فهرس الكتاب

الصفحة 14106 من 15280

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ...} الآية.

وأخرج ابن جرير عن حضرميّ: أنه ذكر له أنّ جنيًّا من الجن من أشرافهم ذا تبع قال: إنما يريد محمد أن يجيره الله وأنا أجيره، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ...} الآية.

التفسير وأوجه القراءة

1 - {قُلْ} يا محمد لقومك ليعرفوا بذلك أنّك مبعوث إلى الجنّ كالإنس {أُوحِيَ إِلَيَّ} ؛ أي: ألقي عليّ بطريق الوحي، واخبرت بإعلام من لله تعالى. والإيحاء: إعلام في خفاء. وفائدة [1] إخباره بهذه الأخبار بيان أنه رسول الثقلين، والنهي عن الشرك والحث على التوحيد، فإن الجن مع تمردهم وعدم مجانستهم إذا آمنوا فكيف لا يؤمن البشر مع سهولة طبعهم ومجانستهم؟. {أَنَّهُ} بفتح الهمزة؛ لأنّه نائب فاعل لـ {أُوحِيَ} . وعند الكوفيين والأخفش يجوز نيابة الجار والمجرور مع غيره، والضمير للشأن والحديث؛ أي: إنَّ الشأن والحديث {اسْتَمَعَ} ؛ أي: أصغى القرآن أو طه أو اقرأ وقد حذف لدلالة ما بعده عليه. والاستماع: الإصغاء، والمستمع من كان قاصدًا للسماع مصغيًا إليه، والسامع: من اتفق سماعه من غير قصد إليه، فكل مستمتع سامع من غير عكس. {نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} ؛ أي: جماعة منهم ما بين الثلاثة والعشرة. قال في"القاموس": النفر: ما دون العشرة من الرجال كالنفير، والجمع أنفار. وفي"المفردات": النفر: عدة رجال يمكنهم النفر إلى الحرب. والجن واحده جني كروم ورومي ونحوه.

وقرأ الجمهور [2] : {قُلْ أُوحِيَ} رباعيًا. وقرأ ابن أبي عبلة، وأبو إياس جوبة بن عائد الأسدي، والعتكي عن أبي عمرو {وحي} ثلاثيًا، يقال: وحي وأوحي بمعنى واحد، وهما لغتان. وقرأ زيد بن عليّ، وجوبة فيما روى عن الكسائي، وابن أبي عبلة أيضًا {أحي} بإبدال الواو همزة، ما قالوا في وعد: أعد. وقال الزمخشري: وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة انتهى. وليس كما ذكر بل في

(1) روح البيان.

(2) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت