فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 15280

وقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ؛ لأنّهم لا عهود لهم؛ أي: بل أكثر اليهود لا يصدِّقون ربَّك أبدًا؛ لحَسَدِهم.

وقيل المعنى: بل أكثر اليهود لا يؤمنون بالتوراة، وليسوا من الدين في شيء، فلا يعتدُّون - نقض العهد والمواثيق ذنبًا، ولا يبالون، وهذا ردٌّ لما يتوهَّم من أنَّ الفريق النابذين هم الأقلُّون، أو أنّ من لم ينبذ جهارًا فهم مؤمنون به خفاءً. وهذا من [1] إخبار الغيب، إذ أنَّ أكثر اليهود ما آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولن يؤمنوا به، فمثل هذا الحكم لا يصدر إلّا ممَّن يعلم خفيَّات الأمور.

والخلاصة: أنَّ الله سبحانه وتعالى، بيَّن في هذه الآية حالين لأهل الكتاب.

أولاهما: أنّه لا يوثق بهم في شيء؛ لما عرف عن كثير منهم من نقض العهود في كل زمان.

ثانيتهما: أنّه لا يرجى إيمان أكثرهم؛ لأنّ الضلال قد استحوذ عليهم، وجعلهم في طغيانهم يعمهون.

101 - {وَلَمَّا جَاءَهُمْ} ؛ أي: ولمَّا أتى اليهود {رَسُولٌ} هو محمد - صلى الله عليه وسلم - {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} متعلِّق بجاء {مُصَدِّقٌ} ؛ أي: مُقرِّرٌ {لِمَا مَعَهُمْ} ؛ أي: لما مع اليهود من التوراة من [2] حيث إنّه - صلى الله عليه وسلم - قرَّر صحتها، أو حقَّق حقيقة نبوّة موسى عليه السلام بما أنزل الله تعالى عليه، أو من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - جاء على وفق ما نعت له فيها {نَبَذَ} ؛ أي: طرح ورمى جواب {لَمَّا} {فَرِيقٌ} ؛ أي: طائفةٌ {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا} وأعطوا {الْكِتَابَ} ؛ أي: التوراة، وتمسَّكوا به أوَّلًا، يعني: علماء اليهود وأحبارهم {كِتَابَ اللَّهِ} الذي أوتوه وهو مفعول نبذ؛ أي: التوراة؛ أي، طرح

(1) النسفي.

(2) المراغي.

(3) كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت