فهرس الكتاب

الصفحة 9907 من 15280

أبي طالب؛ أي: فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه، وهو التوحيد؛ أي: ولا تكونوا من المشركين، الذين بدلوا دين الفطرة وغيروه، وكانوا في ذلك فرقًا مختلفة، كلها جاذبت الحق، وركنت إلى الباطل، كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر الأديان الباطلة.

والخلاصة: أن أهل الأديان قبلنا، اختلفوا فيما بينهم على مذاهب ونحلٍ باطلة، كل منها تزعم أنها على شيء.

{كُلُّ حِزْبٍ} وطائفة وجماعة من هؤلا الذين فارقوا دينهم الحق وأحدثوا من البدع ما أحدثوا، {بِمَا لَدَيْهِمْ} ؛ أي: بما عندهم من الدين المعوج، المؤسس على الزيغ والزعم الباطيل {فَرِحُونَ} ؛ أي: مسرورون راضون، ظنًا منهم أنه الحق والصواب لا يعدوهم إلى غيرهم من النحل، والمذاهب الأخرى.

33 - {وَإِذَا مَسَّ} وأصاب {النَّاسَ} ؛ أي: أهل مكة {ضُرٌّ} ؛ أي: ضرر وشدة وسوء حال، كجوع ووباء وقحط وفقر وغير ذلك من أنواع البلاء {دَعَوْا رَبَّهُمْ} أن يرفع ذلك عنهم، واستغاثوا به حال كونهم {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: راجعين إليه من دعاء غيره، ملتجئين به، لا يعولون على غيره، لسلمهم أنه لا فرج عند الأصنام، ولا يقدر على كشف ذلك عنم غير الله، وقيل: مقبلين إليه بكل قلوبهم.

والمعنى [1] : أي وإذا مس هؤلاء المشركين الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر ضر، فأصابهم جدب وقحط مثلًا .. أخلصوا لربهم التوحيد، وأفردوه بالتضرع إليه، واستغاثوا به منيبين إليه، تائبين من شركهم وكفرهم.

{ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ} ومنحهم {مِنْهُ} ؛ أي: من عنده سبحانه {رَحْمَةً} ؛ أي: خلاصًا وعافيةً من الضر النازل بهم بإجابة دعائهم، وذلك بالخصب والغنى والعافية مثلًا {إِذَا} : فجائية، وقعت في جواب الشرط؛ لأنها كالفاء في إفادة

(1) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت