فهرس الكتاب

الصفحة 8790 من 15280

كأنه قيل: إنا لم نضلهم ولم نحملهم على الضلال، ولكن أضللت أنت، بأن فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال، فخلقت فيهم ذلك.

والمعنى [1] : ما أضللناهم، ولكنك يا رب متعتهم، ومتعت آبائهم بالنعم، ووسعت لهم العمر، حتى غفلوا عن ذكرك، ونسوا موعظتك، والتدبر لكتابك، والنظر في عجائب صنعك، وغرائب مخلوقاتك. {وَكَانُوا} ؛ أي: وكان هؤلاء الذين أشركوا بك، وعبدوا غيرك في قضائك الأزلي {قَوْمًا بُورًا} ؛ أي: هالكين، فاسدي القلوب، خاسرين في الدنيا والآخرة. جمع بائر. مأخوذ من البوار، وهو الهلاك.

19 -فيقول الله سبحانه وتعالى للعابدين: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} ؛ أي: فقد كذبكم المعبودون، أيها العابدون {بِمَا تَقُولُونَ} ؛ أي: في قولكم إنهم آلهة، والباء بمعنى في {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} ؛ أي: فما تملكون أيها العابدون {صَرْفًا} ؛ أي: دفعًا للعذاب عنكم، بوجه من الوجوه، لا بالذات ولا بالواسطة. {وَلَا نَصْرًا} ؛ أي: ولا فردًا من أفراد النصر، لا من جهة أنفسكم، ولا من جهة غيركم مما عبدتم، وقد كنتم زعمتم أنهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم.

وقرأ الجمهور [2] : {بِمَا تَقُولُونَ} بالتاء من فوق. وقرأ أبو حيوة وابن الصلت عن قنبل وسعيد بن جبير ومجاهد ومعاذ القارىء {بما يقولون} والمعنى: فقد كذبكم أيها العابدون المعبودون بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا} إلخ .. وهذا [3] قول الأكثرين. وقال ابن زيد الخطاب للمؤمنين. فالمعنى: فقد كذبكم المشركون أيها المؤمنون بما تقولون؛ أي: في قولكم: إن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقرأ حفص وأبو حيوة والأعمش وطلحة: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} بتاء الخطاب للعابدين، ويؤيد هذه القراءة، أن الخطاب في كذبوكم للعابدين. وقرأ الجمهور: {فما يستطيعون} بالياء من تحت. وفيه وجهان:

(1) الشوكاني.

(2) البحر المحيط.

(3) زاد المسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت