فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 15280

بَطُؤَ، ويحتمل أن يكون متعديًّا بالهمزة أو التضعيف من بطا، فعلى اللزوم المعنى: أنه يتثاقل ويتثبط عن الخروج للجهاد، وعلى التعدي يكون: قد ثبط غيره عن الخروج، وأشار له بالقعود، وعلى التعدي أكثر المفسرين.

73 - {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لئن حصل لكم أيها المجاهدون فضل، ونعمة من الله سبحانه وتعالى، كفتح وغنيمة، فظفرتم بالعدو، وفتحتم البلاد، فغنمتم وأخذتم السبايا والأسرى .. {لَيَقُولَنَّ} ذلك المبطىء والمنافق: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ} أيها المؤمنون {وَبَيْنَهُ} ؛ أي: وبين ذلك المبطىء {مَوَدَّةٌ} ؛ أي: محبة وصلة في الدين ومعرفة في الصحبة ولا مخالطة أصلًا، وجملة التشبيه معترضة بين الفعل الذي هو {لَيَقُولَن} وبين مفعوله الذي هو قوله: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} ؛ أي: ليقولن قول حاسد نادم: يا هؤلاء أتمنى كوني غازيًا معهم، {فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} ؛ أي: فأصيب غنائم كثيرة معهم، وآخذ حظًّا وافرًا من السبايا، والغرض من جملة التشبيه التعجب [1] كأنه تعالى يقول: انظروا إلى ما يقول هذا المنافق، كأنه ليس بينكم أيها المؤمنون وبين المنافق صلة في الدين، ومعرفة في الصحبة، وقيل: الجملة التشبيهية حال من ضمير {ليقولن} ؛ أي: ليقولن مشبَّهًا بمن لا معرفة بينكم وبينه، وقيل: هي داخلة في المقول؛ أي: ليقولن المثبط للمثبطين من المنافقين وضعفة المؤمنين، كأن لم تكن بينكم وبين محمد معرفة في الصحبة، حيث لم يستصحبكم في الغزو، حتى تفوزوا بما فاز محمد: يا ليتني كنت معهم، وغرض المثبط حينئذ إلقاء العداوة بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ونسبة [2] إصابة الفضل إلى جانب الله تعالى، دون إصابة المصيبة من العادات الشريفة التنزيلية، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } وتقديم الشرطية الأولى على الثانية لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق، وأثر نفاقهم فيها أظهر.

(1) المراح.

(2) كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت