فهرس الكتاب

الصفحة 10358 من 15280

وقد تضمنت الآية الكريمة حكمين [1] :

1 -أن لا يتزوج عليه السلام غيرهن.

2 -أن لا يستبدل بهن غيرهن.

وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد زواجها، وقد روى أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل".

وعن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"هل نظرت إليها"؟ قلت: لا، قال:"انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن.

53 -ثم أدب الله سبحانه عباده بآداب ينبغي أن يتخلقوا بها لما فيها من الحكم الاجتماعية، والمزايا العمرانية، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} ؛ أي: حجرات النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال من الأحوال، وهذا [2] نهي عام لكل مؤمن أن يدخل بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بإذن منه، وسبب النزول ما وقع من بعض الصحابة في وليمة زينب بنت جحش، كما سبق في أسباب النزول.

فإن قلت: إن الله أضاف البيوت هنا إلى النبي، وفيما سبق إلى الأزواج؛ حيث قال: {مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} فبينهما معارضة؟

قلت: لا معارضة؛ لأن الإضافة فيما سبق إضافة سكن، وهنا إضافة ملك، كما يؤخذ من"الفتوحات".

وقوله: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} استثناء مفرغ من أعم الأحوال، وهو في موضع نصب على الحال؛ أي: إلا مصحوبين بالإذن، أو بنزع الخافض؛ أي: إلا بأن يؤذن لكم، أو منصوب على الظرفية؛ أي: إلا وقت أن يؤذن لكم.

أي [3] : لا تدخلوا بيوت النبي في حال من الأحوال إلا حال كونكم مأذونًا

(1) المراغي.

(2) الشوكاني.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت