مغيب الشفق. اهـ.
وقرأ ابن مسعود [1] ، والجحدري، وأبو عمران الجوني، وأبو نهيك، وعمرو بن فايد {وأن تحشر الناس} بتاء الخطاب؛ أي: وأن تحشر أنت يا فرعون، وروي عنهم: {وأن يحشر الناس} بالبناء للفاعل، والناس نصب في كلتا القراءتين، قال صاحب"اللوامح"وأن يحشر الحاشر الناس ضحًى، فحذف الفاعل للعلم به. انتهى. وحذف الفاعل في مثل هذا لا يجوز عند البصريين، وقال غيره: ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون، ذكره بلفظ الغيبة، وروي عن الجحدري أنه قرأ: {وأن نحشر} بالنون وقرأ الباقون بالتحتية، على البناء للمفعول.
60 - {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ} ؛ أي: انصرف عن المجلس، وفارق موسى، فرجع إلى أهله {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} ؛ أي: مكره وسحره وحيله؛ أي: جمع ما يكاد به من السحرة وأدواتهم {ثُمَّ أَتَى} بهم الموعد، وأتى موسى أيضًا، والمراد [2] : أنه جمع السحرة، قيل: كانوا اثنين وسبعين، وقيل: أربع مئة، وقيل: اثنا عشر ألفًا، وقيل: أربعة عشر ألفًا، وقال ابن المنذر: كانوا ثمانين ألفًا، ثم أتى الموعد الذي تواعدا إليه مع جمعه الذي جمعه، وفي الإتيان بكلمة {ثُمَّ} المفيدة للتراخي إيماء إلى أنه لم يسارع إليه، بل أتاه بعد تأخير،
61 -وجملة قوله: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} : مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا صنع موسى عند إتيان فرعون مع السحرة؟ فقيل: قال لهم: بطريق النصيحة؛ أي: قال موسى للسحرة الذين جاؤوا مع فرعون، على طريق النصيحة لهم: {وَيْلَكُمْ} أصله [3] : الدعاء بالهلاك، بمعنى: ألزمكم الله ويلًا؛ أي: هلاكًا وعذابًا، والمراد هنا: الزجر، والردع، والحث، والتحريض على ترك الافتراء.
والمعنى: أي فانصرف [4] فرعون عن مجلس اللجاج والمناظرة، وشرع
(1) البحر المحيط.
(2) الشوكاني.
(3) روح البيان.
(4) المراغي.