بنقصان بقوة النفس وذهاب نصفها، ونحو الآية قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) } ، وقوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) } .
وقد امتن الله [1] سبحانه على عباده بخلق الأنعام على العموم، ثم خص الإبل بالذكر لما فيها من نعمة حمل الأثقال دون البقر والغنم، {إِنَّ رَبَّكُمْ} سبحانه وتعالى {لَرَءُوفٌ} ؛ أي: عظيم الرأفة والرفق بكم {رَحِيمٌ} ؛ أي: عظيم الإنعام عليكم، ومن ثم أسبغ عليكم نعمه الجليلة، ويسر لكم الأمور الشاقة العسيرة، ومن رأفته ورحمته بكم أن خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) } .
وقال أبو حيان: وناسب [2] الامتنانَ بهذه النعمة من حملها الأثقال الختم بصفة الرأفة والرحمة، لأن من رأفته تيسير هذه المصالح وتسخير الأنعام لكم اهـ.
وقرأ الجمهور [3] : {بِشِق} بكسر الشين، وقرأ مجاهد والأعرج وأبو جعفر وعمر بن ميمون وابن أرقم: بفتحها، ورويت عن نافع وأبي عمرو، وهما مصدران معناهما المشقة، وقيل الشق بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم،
8 -وقوله: {وَالْخَيْلَ} عطف على الأنعام؛ أي: وخلق الله سبحانه وتعالى لكم الخيل {وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} تعليلٌ بمعظم منافعها، وإلا فالانتفاع بها بالحمل أيضًا مما لا ريب في تحققه {و} جعلها لكم {زينة} تتزينون بها إلى ما لكم فيها من منافع أخرى.
وقرأ الجمهور [4] : {وَالْخَيْلَ} وما عطف بالنصب، عطفًا على قوله:
(1) الشوكاني.
(2) البحر المحيط.
(3) البحر المحيط.
(4) البحر المحيط.