فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 15280

التفسير وأوجه القراءة

169 - {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ أي: ولا تظنن يا محمَّد، أو أيها السامع لقول المنافقين الذين ينكرون البعث، أو يرتابون، فيؤثرون الدنيا على الآخرة، كون الذين استشهدوا في سبيل الله، لإعلاء دينه، {أَمْوَاتًا} قد فقدوا الحياة، وصاروا عدمًا لا يحسون، ولا يتنعمون {بَلْ} هم {أَحْيَاءٌ} في عالم آخر غير هذا العالم هو خيرٌ للشهداء، لما فيه من الكرامة، والشرف مكرمون {عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} من نعيم الجنة غدوًّا وعشيًّا، كما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنَّ أرواحهم في أجواف طيور خضر، وأنهم يرزقون، ويتنعمون من ثمار الجنة يجدون ريحها، وليسوا فيها"وهذه الحياة [1] التي أثبتها القرآن الكريم للشهداء حياة محققة غيبية عنا لا ندرك حقيقتها، ولا نزيد على ما جاء به الوحي. قوله: {يُرْزَقُونَ} تأكيد لكونهم أحياءً، وتحقيق لهذه الحياة.

وقرأ الجمهور [2] {وَلَا تَحْسَبَنَّ} بالتاء، والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل سامع، وقرأ حميد بن قيس، وهشام بخلاف عنه {ولا يحسبن} بالياء؛ أي: لا يحسبن حاسبٌ أيًّا كان.

وقد اختلف [3] أهل العلم في الشهداء المذكورين في هذه الآية، من هم؛ فقيل: شهداء أحد، وقيل: شهداء بدر، وقيل: شهداء بئر معونة، وعلى فرض أنها نزلت في سبب خاص، فالاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. وقرأ الحسن [4] وابن عامر {قُتِّلُوا} بالتشديد، وروي عن عاصم {قاتلوا} وقرأ الجمهور {قُتِلُوا} مخففًا، وقرأ الجمهور {بَلْ أَحْيَاءٌ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوت تقديره: بل هم أحياء. وقرأ ابن أبي عبلة {أَحْيَاءً} بالنصب على تقدير فعل؛ أي: بل أحسبهم أحياءً، كما قاله الزمخشري، وتبعه الزجاج.

170 -قوله: {فَرِحِينَ} حالٌ من الضمير في {يُرْزَقُونَ} و بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ

(1) المراغي.

(2) البحر المحيط.

(3) الشوكاني.

(4) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت