فهرس الكتاب

الصفحة 11329 من 15280

قَبْلِهِمْ؛ أي: من قبل الكفار المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، من الأمم السابقة؛ أي: كذبوا أنبياءهم كما كذبك قومك {فَأَتاهُمُ الْعَذابُ} المقدر لكل أمة منهم {مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ} ؛ أي: من الجهة التي لا يحتسبون، ولا يخطر ببالهم إتيان العذاب والشر، منها بيناهم آمنون رافهون، إذ فوجئوا من مأمنهم. فمعنى: من حيث لا يشعرون آتاهم العذاب، وهم آمنون في أنفسهم غافلون عن العذاب، وقيل: معناه: لا يعرفون له مدفعًا ولا مردًا. وفي «التأويلات النجمية» ؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة، والسرور وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون غير متوقع

26 - {فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ} ؛ أي: أذاق الله سبحانه، الذين من قبلهم {الْخِزْيَ} ؛ أي: الذل والهوان والصغار، يعني: أحسوا به إحساس الذائق المطعوم {فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} بيان لمكان إذاقة الخزي، وذلك الخزي كالمسخ، والخسف، والغرق، والقتل، والسبي، والإجلاء، ونحو ذلك من فنون النكال، وهو العذاب الأدنى {وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ} المعد لهم {أَكْبَرُ} وأشد وأنكى من عذاب الدنيا، لعظمه ودوامه {لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ} ؛ أي: لو كانوا ممن يعلم الأشياء، ويتفكر فيها، ويعمل بمقتضى علمه، لعلموا [1] ذلك، واعتبروا به، وما عصوا الله ورسوله، وخلصوا أنفسهم من العذاب، فعلى العاقل أن يرجع إلى ربه بالتوبة والإنابة، كي يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة، وعبارة «أبي السعود» : لو كانوا يصدقون، ويوقنون بعذاب الآخرة، ما كذبوا رسلهم في الدنيا، اهـ. وعن الشبلي - رحمه الله - قال: قرأت أربعة آلاف حديث، ثم اخترت منها واحدًا، وعملت به، وخليت ما سواه، لأني تأملته فوجدت خلاصي ونجاتي فيه، وكان علم الأولين والآخرين مندرجًا فيه، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبعض أصحابه: «اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها، واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها» ، فإذا كان الصبر على النار غير ممكن للإنسان الضعيف .. فليسلك طريق النجاة، المبعدة عن النار، الموصلة إلى الجنات، وأعلى الدرجات.

(1) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت