فهرس الكتاب

الصفحة 6940 من 15280

منصور عن عطاء الخراساني قال: جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» فتولوا، وأعينهم تفيض من الدمع حزنا، ظنوا ذلك من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ} ، وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: نزلت فيمن كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المساكين.

قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ ...} الآية، سبب نزولها: ما أخرجه سعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزّ، وكان معطيا كريما، فقسمه بين الناس، فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه، فأنزل الله: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها ...} الآية.

وأخرج ابن مردويه، وغيره عن ابن مسعود، قال: جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا، قال: «ما عندنا شيء اليوم» قال: فتقول لك: أكسني قميصك، فدفعه إليه، فجلس في البيت حاسرًا فأنزل الله: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) } .

وأخرج أيضًا عن أبي أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: «أنفق ما على ظهر كفي» فقالت: إذن لا يبقى شيء، فأنزل الله: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ...} الآية. وظاهر ذلك أنّها مدنية.

التفسير وأوجه القراءة

16 -ثم بين كيف يقع العذاب بعد بعثة الرسل، فقال: {وَإِذا أَرَدْنا} ؛ أي: وإذا [1] دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاك قرية بعذاب الاستئصال أَمَرْنا على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها {مُتْرَفِيها} أي منعميها ورؤسائها وكبارها وملوكها بالأعمال الصالحة، وهي الإيمان والطاعة، والمترف كمكرم من أبطرته النعمة، وسعة العيش والترفة [2] بالضم النعمة والطّعام الطيّب، وخصهم بالذكر مع توجّه الأمر إلى الكل؛ لأنهم الأصول في الخطاب، والباقي أتباع لهم، وقرأ [3]

(1) المراح.

(2) روح البيان.

(3) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت