الْأَرْضِ، وهذا يدل على أن الأرض باقية، لكنها جعلت غير الأرض، اهـ كرخي.
والمعنى على الوجهين: أي [1] نعيد ما خلقناه أولًا إعادة مثل بدئنا إياه، في كونه إيجادًا بعد عدم، أو جمعًا للأجزاء المتبدّدة، فهو تشبيه للإعادة بالابتداء في تناول قدرة الله تعالى لهما، على السواء. وقيل [2] : معناه: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم. حفاة عراة غرلًا، كذلك نعيدهم يوم القيامة. روي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"يحشر الناس يوم القيامة عراة. حفاة، غرلًا كما خلقوا"، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} متفق عليه. وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد.
وقوله: {وَعْدًا عَلَيْنَا} منصوب بـ {وعدنا} مقدرًا، وهو مؤكد لمضمون ما قبله؛ أي: وعدنا بالإعادة وعدًا حقًا علينا إنجازه، والوفاء به بسبب الإخبار عن ذلك، وتعلق العلم بوقوعه، وأن وقوع ما علم الله وقوعه واجب {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ما وعدنا لا محالة. قال العمادي: أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له. وقال الزجاج: معنى {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} : إنا كنا قادرين على ما نشاء، وهو البعث والإعادة، وهذه الجملة، ذكرت تأكيدًا لتحتم الخبر.
105 - {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} ، أي: وعزتي وجلالي لقد كتبنا وأثبتنا في الكتب المنزلة من السماء، التوراة، والإنجيل والزبور والفرقان {مِنْ بَعْدِ} ما كتبناه في {الذِّكْرِ} وأثبتناه في اللوح المحفوظ {أَنَّ الْأَرْضَ} ؛ أي: أن أرض الجنة {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات في الدنيا، من بعد بعثهم وإعادتهم في الآخرة، كما يدل عليه قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} وعلى هذا المعنى: فالمراد بالزبور جميع الكتب المنزلة من السماء التوراة والإنجيل والزبور والقرآن؛ لأن الزبور والكتاب بمعنى واحد، يقال: زبرت وكتبت، قاله
(1) المراح.
(2) زاد المسير.