فهرس الكتاب

الصفحة 13160 من 15280

تحت القول. و {ثُمَّ} للتراخي زمانًا أو رتبة. {أَيُّهَا الضَّالُّونَ} عن الحق والهدى {الْمُكَذِّبُونَ} ؛ أي: البعث. ووصفهم بوصفين قبيحين. وهما الضلال عن الحق، والتكذيب له.

52 - {لَآكِلُونَ} بعد البعث، والجمع، ودخول جهنم {مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ} من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لبيان الشجر. وتفسيره؛ أي: مبتدئون الأكل من شجر هو الزقوم. وهو شجر كريه المنظر والطعم، حار في اللمس، منتن في الرائحة، وهي الشجرة الملعونة في القرآن، ويقال: سدرة المنتهى، أغصانها نعيم لأهل الجنة، وأصولها زقوم، لأهل النار. فهي مبدأ اللطف، والقهر، والجمال، والجلال، ولا أصل لهذا الكلام، وبجوز [1] أن تكون"من"الأولى مزيدة، والثانية بيانية، وأن تكون الثانية مزيدة والأولى للابتداء.

53 - {فَمَالِئُونَ} يقال: ملأ الإناء فهو مملوء، من باب قطع، والملاء بالكسر: مقدار ما يأخذ الإناء إذا امتلأ. {مِنْهَا} ؛ أي: من تلك الشجرة. والتأنيث باعتبار المعنى. {الْبُطُونَ} ؛ أي: بطونكم لما يلحقكم من شدة الجوع أو بالقسر. وفيه [2] بيان لزيادة العذاب، وكماله؛ أي: لا يكتفى منكم بنفس الأكل كما يكتفي من يأكل الشيء تحلة القسم بمسمى الأكل، بل تلزمون بأن تملؤوا منها البطون؛ أي: يملأ كل واحد منكم بطنه أو بطون الأمعاء، والأول أظهر، والثاني أدخل في التعذيب.

54 - {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} ؛ أي: على شجر الزقوم؛ أي: عقب ذلك بلا ريث لعطشكم الغالب. وتذكير الضمير هنا باعتبار لفظ الشجر؛ لأنه يذكر ويؤنث أو عائد إلى الزقوم. وبجوز [3] أن يعود إلى الأكل المدلول عليه بقوله: {لَآكِلُونَ} ؛ أي: فشاربون على الزقوم عقب أكله {مِنَ الْحَمِيم} ؛ أي: من الماء الحار البالغ الغاية في الحرارة. وقرىء {من شجرة} بالإفراد.

55 - {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) } ؛ أي: شربًا كشرب الإبل العطاش التي لا تروى لداء أصابها. وهذه الجملة كالتفسير والبيان لما قبلها؛ أي: لا يكون شربكم شربًا معتادًا، بل يكون مثل شرب الهيم. وهي الإبل التي بها الهيام، وهو داء [4] يصيبها، يشبه الاستسقاء فتشرب ولا تروي إلى أن تموت أو تسقم سقمًا شديدًا، والهيم: جمع أهيم وهيماء، كحمر وأحمر وحمراء. فأصله:

(1) الشوكاني.

(2) روح البيان.

(3) الشوكاني.

(4) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت