فهرس الكتاب

الصفحة 10805 من 15280

المؤمن، والمخلص، والصالح والعادل، ويهان الكافر، والمنافق، والمرائي والفاسق، والظالم. فيفرح من يفرح، ويتحسر من يتحسر، فللعباد موضع التحسر إن لم يتحسروا اليوم.

وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر [1] : بتشديد {لما} ، وباقي السبعة بتخفيفها، فمن شددها كانت عنده بمعنى إلا، و {إِنْ} نافية، ومن خفف {لما} جعل {إِنَّ} مخففة من الثقيلة، واللام في {لَمَّا} فارقة، و {ما} زائدة.

فائدة: وقال [2] أبو عبد الله الرازي في كون لما بمعنى: إلا معنى مناسب، وهو أن {لَمَّا} كأنها حرفا نفي جميعًا، وهما: لم وما، فتأكد النفي، وإلا كأنها حرفا نفي: «إن ولا» ، فاستعمل أحدهما مكان الآخر، انتهى. والمعنى؛ أي: وإن جميع الأمم ماضيها، وحاضرها، وآتيها ستحضر يوم القيامة بين يدي الله، فيجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها، ولو أن من أهلك ترك لكان الموت راحة له، وما أحسن قوله:

ولو أنّا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كُلِّ حَيِّ

وَلكنَّا إذَا مِتنا بُعثنا ... وَنُسأل بعدها عن كلِّ شَيِّ

ونحو الآية قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ} .

والخلاصة: أن الناس يجمعون للحساب والجزاء، ويوفى كل عامل جزاء عمله من خير أو شر.

33 -ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد، والحشر مع تعداد النعم وتذكيرها، فقال: {وَآيَةٌ} ؛ أي: علامة عظيمة، ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار، وهو خبر مقدم للاهتمام به، وقوله: {لَهُمُ} ؛ أي: لأهل مكة، إما متعلق بآية؛ لأنها بمعنى: العلامة أو بمضمر هو صفة لها، والمبتدأ قوله: {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} ؛ أي: اليابسة الجامدة، قرأ أهل المدينة [3] : {الميِّتة} بالتشديد،

(1) البحر المحيط.

(2) الفخر الرازي.

(3) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت