فهرس الكتاب

الصفحة 14512 من 15280

بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف، جيء به للترغيب فيها، والحث على حفظها؛ أي: إنها تذكرة كائنة في صحف منتسخة من اللوح، أو خبر ثانٍ لـ {إن} ، فالجملة معترضة بين الخبرين. {مُكَرَّمَةٍ} : صفة لـ {صُحُفٍ} ؛ أي: مكرمة مشرفة عند الله تعالى لما فيها من العلم والحكمة، أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ، وقيل: صحف القرآن المكرم؛ لأن الصحف يطلق على كتب الأنبياء، كما في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) } .

14 -ومعنى: {مَرْفُوعَةٍ} رفيعة القدر والذكر عند الله تعالى، فإنها في المشهور موضوعة في السماء الدنيا في مكان يقال له: بيت العزة، وقيل: مرفوعة في السماء السابعة. قال الواحدي [1] : قال المفسرون {مُكَرَّمَةٍ} يعني: اللوح المحفوظ {مَرْفُوعَةٍ} يعني: في السماء السابعة. وقال ابن جرير: مرفوعة القدر والذكر، وقيل: مرفوعة عن الشبهة والتناقض {مُطَهَّرَةٍ} ؛ أي: منزهة عن مساس أيدي الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، وفيه: أن الصحف بأيدي الملائكة في السماء الدنيا، والشياطين لا يصلون إلى السماء، فلا يظهر مدح الصحف بتطهرها عن مسهم. وقال الحسن: مطهرة من كل دنس ونقص. وقال السدي: مصانة من الكفار لا ينالونها.

15 -والظاهر [2] : أن الجار والمجرور في قوله: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) } صفة لـ {صُحُفٍ} ؛ أي: في صحف كائنة بأيدي سفرة، أو مكتوبة بأيدي كتبة من الملائكة ينتسخونها من اللوح المحفوظ، ومن هذا [3] وقف بعضهم على {مُطَهَّرَةٍ} وقفًا لازمًا هربًا من توهم تعلق الباء به، وقيل: الباء متعلقة بـ {مُطَهَّرَةٍ} . قال القفال في توجيهه: لما لم يمسها إلا الملائكة المطهرون .. أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسها، وقال القرطبي: إن المراد بقوله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) } : هؤلاء السفرة الكرام البررة، و {السفرة} : جمع سافر، ككتبة وكاتب، من السفر، وهو الكتب؛ إذ في الكتابة معنى السفر؛ أي: الكشف والتوضيح، والكاتب سافر؛ لأنه يبين الشيء ويوضحه، وسمي السفر بفتحتين سفرًا؛ لأنه يسفر ويكشف عن أخلاق المرء، قالوا: وهذه اللفظة مختصة بالملائكة، لا تكاد تطلق على غيرهم، وإن جاز الإطلاق بحسب اللغة.

وقال الفراء: السفرة هنا: الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله تعالى

(1) الشوكاني.

(2) روح البيان.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت