فهرس الكتاب

الصفحة 12328 من 15280

أي [1] : بينَّا لهم دلائل قدرتنا، وبديع حججنا {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ؛ أي: لكي يرجعوا عن غيِّهم الذي استمسكوا به لمحض التقليد، أو لشبهة عرضت لهم، فلم يرجعوا، فحل بهم سوء العذاب، ولم يجدوا لهم نصيرًا، ولا دافعًا لعذاب الله.

28 -ثم أبان الله تعالى مدى الكرب والشدَّة بفقد الأعوان والنصراء لدفع عذاب الله، فقال: {فَلَوْلَا} : تحضيضية؛ أي: فهلَّا نصر أولئك الأمم المكذّبة، حين أهلكهم الله تعالى الأصنام والأوثان {الَّذِينَ اتَّخَذُوا} هم {مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً} ؛ أي: اتخذوها آلهة من دون الله، يتقربون بعبادتها إلى ربهم؛ أي: فهلَّا نصرهم أوثانهم وآلهتهم التي اتخذوا عبادتها قربانًا يتقرَّبون به إلى ربهم فيما

زعموا، حين جاءهم بأسه، فأنقذوهم من عذابه إن كانوا يشفعون عنده {بَلْ ضَلُّوا} وغابوا {عَنْهُمْ} ولم يفيدوهم شيئًا، و {بَلْ} للإضراب الانتقالي عن نفي النصرة لما هو أخص منه، إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة، فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية، فضلًا عن أن ينصروهم، والقربان: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة ونسيكة، والجمع: قرابين، كرهبان ورهابين، وأحد [2] مفعولي {اتَّخَذُوا} : ضمير محذوف راجع إلى الموصول، والثاني: {آلِهَةً} و {قُرْبَانًا} : حال، والتقدير: فهلّا نصرهم وخلّصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة، حال كونها متقرَّبًا بها إلى الله تعالى، حيث كانوا يقولون: ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، وفيه تهكم بهم {بَلْ ضَلُّوا} ؛ أي: بل ضلت الآلهة وغابت عنهم؛ أي: عن عابديها عند حلول البأس بهم، وفيه تهكم آخر بهم، كأنّ عدم نصرتهم لغيبتهم أو ضاعوا عنهم: أي: ظهر ضياعهم عنهم بالكلية.

{وَذَلِكَ} ؛ أي: ضياع [3] آلهتهم عنهم، وامتناع نصرتهم {إِفْكُهُمْ} ؛ أي: أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها، ونتيجة شركهم، وثمرته {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

(1) المراغي.

(2) الشوكاني.

(3) روح البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت