فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 15280

3 - {وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} ؛ أي: وجمعنا الأولين والآخرين للحساب بعد أن أقمناهم من قبورهم، فلم نترك منهم أحدًا لا صغيرًا، ولا كبيرًا، كما قال: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) } وقال: {ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} .

ولما ذكر سبحانه حشر الخلق .. بيّن كيفية عرضهم على ربهم فقال:

4 - {وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ؛ أي: يعرض الخلق كلهم على الله صفًّا واحدًا، كما قال: {وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } ويقال لهم على طريق التوبيخ والتقريع: لقد جئتمونا أيها الناس، أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أوّل مرة فرادى، حفاةً، عراةً، لا شيء معكم من المال، والولد، ونحو الآية قوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ} وفي هذا زجر لأولئك المشركين المنكرين للبعث، الذين يفخرون في الدنيا على الفقراء من المؤمنين بالأموال والأنصار.

أخرج ابن المنذر عن معاذ بن جبل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ينادي يوم القيامة: يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، أحضروا حجتكم، ويسروا جوابكم فإنكم مسؤولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفًا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب» .

وفي الحديث الصحيح: «يجمع الله تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفًا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ...» والحديث له بقية.

5 -49 {وَوُضِعَ الْكِتابُ} معطوف على «عرضو» والمراد [1] بالكتاب، صحائف الأعمال، وأفرده لكون التعريف فيه للجنس، والوضع: إما حسي بأن توضع صحيفة كل واحد في يده، السعيد في يمينه، والشقي في شماله، أو في الميزان، وإما عقلي، أي: أظهر عمل كل واحد من خير أو شر بالحساب الكائن في ذلك اليوم، وقرأ زيد بن علي {ووضع} مبنيًا للفاعل {الكتاب} بالنصب، والفاعل

(1) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت