سورة الفجر مكية بلا خلاف [1] ، نزلت بعد سورة الليل، وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال: نزلت {وَالْفَجْرِ (1) } بمكة، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير وعائشة مثله.
وآياتها [2] : ثلاثون، أو تسع وعشرون آية. وكلماتها: مئة وتسع وثلاثون كلمة. وحروفها: خمس مئة وسبعة وتسعون حرفًا.
ومناسبتها لما قبلها من وجوهٍ [3] :
1 -أنه ذكر في تلك الوجوه الخاشعة، والوجوه الناعمة، وذكر في هذه طوائف من المكذبين المتجبرين الذين وجوههم خاشعة، وطوائف من الذين وجوههم ناعمة.
2 -أن القسم في أول هذه السورة، كالدليل على صحة ما تضمنته خاتمة السورة السابقة من الوعد والوعيد.
قال الجلال السيوطي - رحمه الله تعالى: لم يظهر لي في وجه ارتباطها سوى أن أولها كالإقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها، أو على ما تضمنته من الوعد والوعيد، هذا مع أن جملة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} مشابهة لجملة: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} . وسورة الفجر نزلت بعد سورة الليل، والفجر يعقب الليل، ويأتي بعده.
وعبارة أبي حيان: المناسبة بين السورتين: أن الله سبحانه لما ذكر فيما [4] قبلها: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} و {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} .. أتبعها بذكر الطوائف المتكبرين المكذبين المتجبرين الذين وجوههم خاشعة، وأشار إلى الصنف
(1) الشوكاني.
(2) الخازن.
(3) المراغي.
(4) البحر المحيط.