فهرس الكتاب

الصفحة 6752 من 15280

الآيات، مما أنعم الله به على عباده، {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} معطوف على صلة {مَا} ؛ أي: ويعبدون من دون الله ما لا يستطيعون، أي: أصنامًا لا تستطيع ولا تقدر أن تتملك شيئًا من أرزاق السموات والأرض لنفسها، فضلًا عن الإعطاء لهم؛ لأنها جماد، وفائدة [1] قوله: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} أن من لا يملك شيئًا قد يكون في استطاعته أن يتملكه بوجه من الوجوه، فبين بذلك أن هذه الأصنام لا تملك، وليس في استطاعتها تحصيل الملك.

و {مَا} في قوله: {مَا لَا يَمْلِكُ} عبارة [2] عن الأصنام، فهي مفردة لفظًا جمع معنىً، فقوله: {لَا يَمْلِكُ} فيه مراعاة لفظها، وقوله: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} فيه مراعاة معناها، وهو معطوف على {لَا يَمْلِكُ} فهو من الصلة، وجمع جمع العقلاء في قوله: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} بناء على زعمهم الباطل، وقيل يجوز أن يكون الضمير في {يَسْتَطِيعُونَ} للكفار؛ أي: لا يستطيع هؤلاء الكفار مع كونهم أحياءً متصرفين فكيف بالجمادات التي لا حياة لها ولا تستطيع التصرف.

وقوله: {رِزْقًا} مفعول {يَمْلِكُ} ، وهو اسم مصدر بمعنى الإعطاء، و {شَيْئًا} مفعوله؛ أي: ما لا يملك ولا يقدر رزقًا وإعطاءً لهم شيئًا من أرزاق السموات والأرض،

74 -وبعد أن بين ضعفها وعجزها رتب على ذلك ما هو النتيجة له فقال: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ؛ أي: فلا [3] تجعلوا أيها المشركون لله سبحانه وتعالى الأمثال والأشباه، ولا تشبهوه بخلقه، فإنه لا مثيل له ولا شبيه، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في معنى الآية: أي لا تجعلوا معي إلهًا غيري فإنه لا إله غيري، ثم هددهم على عظيم جرمهم، وكبير ما اجترحوا من الكفر والمعاصي فقال: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَعْلَمُ} كنه ما تفعلون من الإجرام وعظيم الآثام، وهو معاقبكم عليه أشد العقاب {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} حقيقته ولا مقدار عقابه، ومن ثم صدر ذلك منكم، وتجاسرتم عليه، ونسبتم إلى الأصنام ما لا يصدر منها، ولا هي منه في قليل ولا كثير، وقال الزجاج [4] : لا تجعلوا لله

(1) المراغي.

(2) الفتوحات.

(3) المراغي.

(4) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت