وإلياس، وإلياسين واحد.
131 - {إِنَّا كَذلِكَ} ؛ أي: مثل هذا الجزاء الكامل {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} إحسانًا مطلقًا، ومن جملتهم إلياس
132 - {إِنَّهُ} ؛ أي: إن إلياس. لا شبهة في أن الضمير لإلياس، فيكون إلياس وإلياسين شخصًا واحدًا، وليس إلياسين جمع إلياس، كما دل عليه من قبله من قوله: سلام على نوح، وسلام على إبراهيم، وسلام على موسى وهارون {مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: الراسخين في الإيمان على وجه الإيقان والاطمئنان.
القصة الخامسة: قصة لوط عليه السلام
133 - {وَإِنَّ لُوطًا} هو لوط بن هاران أخي إبراهيم الخليل عليه السلام {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى قومه، وهم أهل سدوم بالدال المهملة. فكذبوه وأرادوا إهلاكه، فقال: رب نجني وأهلي مما يعملون،
134 -فنجاه الله وأهله. فذلك قوله تعالى: {إِذْ نَجَّيْناهُ} والظرف متعلق بمحذوف، تقديره: اذكر، ولا يصح تعلقه بالمرسلين؛ لأنه لم يرسل وقت تنجيته؛ أي: اذكر يا محمد لقومك قصة وقت تنجيتنا إياه {وَأَهْلَهُ} ؛ أي: أهل بيته يعني: ابنتيه: زاعورا، ورينا {أَجْمَعِينَ} تأكيد لما قبله
135 - {إِلَّا عَجُوزًا} ؛ أي: إلا [1] امرأته الخائنة واهلة الكافرة. وكان نكاح الوثنيات، والإقامة عليهن جائزا في شريعته. وسميت المرأة المسنة عجوزًا لعجزها عن كثير من الأمور، كما في «المفردات» . {فِي الْغابِرِينَ} صفة لـ {عَجُوزًا} ؛ أي: إلا عجوزا مقدرًا غبورها في الباقين في العذاب والهلاك، وهم قومه، فلا بد من تقدير «مقدرًا» ؛ لأن الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم. وقيل للباقي: غابر تصورا، بتخلف الغبار عن الذي يعدو، فيخلفه أو في الماضين الهالكين، وقيل للماضي: غابر تصورا لمضي الغبار عن الأرض.
136 - {ثُمَّ} بعد تنجيتهم {دَمَّرْنَا} ؛ أي: أهلكنا {الْآخَرِينَ} ؛ أي: من بقي بعد لوط وابنتيه بالإئتفاك بهم، وإمطار الحجارة عليهم، فإنه تعالى لم يرض بالإئتفاك حتى أتبعه مطر من حجارة.
(1) روح البيان.