فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 15280

وكرر {إِيَّاكَ} ليكون كلّ من العبادة والاستعانة سيقا في جملتين، وكلّ منهما مقصودة، وللتنصيص على طلب العون منه، بخلاف ما لو قال: إيّاك نعبد ونستعين، فإنّه كان يحتمل أن يكون إخبارا بطلب العون؛ أي: وليطلب العون من غير أن يعيّن ممن يطلب منه، وفي قوله: {نَعْبُدُ} قالوا: ردّ على الجبرية، وفي {نَسْتَعِينُ} ردّ على القدرية، وقالوا: في قوله: {إِيَّاكَ} ردّ على الدهرية، والمعطلة، والمنكرين لوجود الصانع، فإنه خطاب لموجود حاضر، والله أعلم بأسرار كتابه.

6 - {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، أي: أرشدنا إلى الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه، الذي هو دين الإسلام، وثبتنا على المنهاج الواضح الذي رضيته لنا، وهذا بيان للمعونة المطلوبة أوّلا، فكأنّه قال: كيف أعينكم؟ فقالوا: اهدنا.

وإفراد لما هو المقصود الأعظم الذي هو الهداية وهي الدلالة بلطف.

والمراد زدنا هداية إليه، أو أدمنا مهديّين إليه، وإلا فنحن مهديّون بحمد الله تعالى. وفي «السمين» : وأصل هدى أن يتعدّى إلى الأول بنفسه، وإلى الثاني بحرف الجرّ، وهو إمّا إلى أو اللام، كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} وقوله: {إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، ثمّ قد يتّبع فيه، فيحذف الحرف فيتعدى للثاني بنفسه، كما هنا، فأصل {اهْدِنَا الصِّراطَ} : اهدنا للصراط، أو إلى الصراط، ثم حذف الحرف ووصل الفعل إلى المفعول بنفسه، ووزن اهد: إفع، حذفت لامه وهي الياء؛ حملا للأمر على المضارع المجزوم، والمجزوم تحذف لامه إذا كان حرف علّة. والهداية: الإرشاد، والدلالة، والتبيين، كقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ} أي: بيّنا لهم، والإلهام: كقوله: {الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى} ؛ أي: ألهمه لمصالحه، والدعاء: كقوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ} ؛ أي:

داع. وقال الراغب: الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهديّة؛ لأنّها تمال من مالك إلى مالك. والصراط: الطريق المستهل، وبعضهم لا يقيده بالمستهل، ومنه قول جرير:

أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت