فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 15280

ثم اختلفوا في الكتاب أيضًا بغيًا بينهم، واتباعًا لأهوائهم، وقيل المعنى: وما كان الناس إلا على دين واحد، هو دين الإِسلام في عهد آدم عليه السلام، إلى أن قتل قابيل هابيل ثم اختلفوا. قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإِسلام، ثم وقع الاختلاف وعبدت الأصنام والأوثان، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين.

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ} حق {سَبَقَتْ} من الله تعالى وقضاء وقع {مِنْ رَبِّكَ} أزلًا بتأخير الجزاء العام إلى يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} ، أي: لعجل لهم الجزاء في الدنيا، بالقضاء بينهم {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ؛ أي: في الدين الذي يختلفون بسببه، ففي سببية بإهلاك المبطلين، وتعجيل العقوبة للمكذبين، وكان ذلك فصلًا بينهم. وعبر بالمضارع عن الماضي حكايةً للحال الماضية. وفي الآية [1] وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدي إلى العدوان، والشقاق، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق. وقرأ [2] عيسى بن عمر: {لقضى} بالبناء للفاعل. وقرأ من عداه: بالبناء للمفعول.

20 - {وَيَقُولُونَ} معطوف على {وَيَعْبُدُونَ} ؛ أي: وقال أهل مكة: مرة بعد مرة وكرة بعد كرة. وعبر بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه؛ أي: وقالوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ} ؛ أي: هلا أنزل على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {آيَةٌ} أخرى كونية، سوى القرآن {مِنْ رَبِّهِ} دالة على صدق ما يقول، كما كان لصالح، من الناقة، ولموسى، من العصا. والقائلون [3] ذلك هم أهل مكة، كأنهم لم يعتدوا بما قد نزل على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من الآيات الباهرة، والمعجزات القاهرة، التي لو لم يكن منها إلا القرآن، لكفى به دليلًا بينًا، ومصدقًا قاطعًا؛ أي: هلا أنزلت عليه آية من الآيات، التي نقترحها عليه، ونطلبها منه، كإحياء الأموات وجعل الجبال ذهبًا وغير ذلك.

(1) المراغي.

(2) الشوكاني.

(3) الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت