فهرس الكتاب

الصفحة 7936 من 15280

50 -وبعد أن ذكر فرقان موسى، وكان العرب يشاهدون تمسك اليهود به، حثَّهم على التمسك بالكتاب الذي نزّله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {وَهَذَا} القرآن الكريم الذي أنزلناه على محمد - صلى الله عليه وسلم -، أشار إليه بإشارة القريب إيذانًا بغاية وضوح أمره {ذِكْرٌ} يتذكر به من تذكر، وموعظة لمن اتعظ بها {مُبَارَكٌ} ؛ أي: كثير الخير والنفع لمن اتبع أوامره، وانتهى بنواهيه {أَنْزَلْنَاهُ} على محمد - صلى الله عليه وسلم -، صفة ثانية لذكر، أو خبر آخر. وبعد أن أبان صفة هذا الكتاب، وبَّخهم على إنكارهم له، فقال: {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري، إنكار [1] لإنكارهم له، بعد ظهور كون إنزاله من الله كإيتاء التوراة، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أبعد أن علمتم، أن شأنه كشأن التوراة، في الإيتاء والإيحاء، فأنتم منكرون لكونه منزلًا من عندنا، فإن ذلك بعد ملاحظة حال التوراة، مما لا مساغ له أصلًا.

أي [2] : فبعد أن استبان لكم جليل خطره، وعظيم أمره تنكرون وتقولون: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} .

وقد يكون المعنى: كيف تنكرون كونه منزلًا من عند الله تعالى، وأنتم من أهل اللسان، تدركون مزايا الكلام ولطائفه، وتفهمون من بلاغة القرآن ما لا يدركه غيركم، وفيه شرفكم وصيتكم.

وخلاصة ذلك: أفبعد أن علمتم أن شأنه كشأن التوراة، تنكرون أنه منزل من عند الله، فهذا ما لا يستسيغه عقل راجح، ولا فكر رصين، فمثل هذا في غاية الوضوح والجلاء.

الإعراب

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ

(1) روح البيان.

(2) المراغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت