فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 15280

الصادرة عن عقيدة، والأعذار التي يعتذر بها عن تقصيره في أعماله، ويعلم ما يكنُّه من ذلك ومن غيره، ويجازي كلًّا بحسب ما يسمع ويعلم.

والخلاصة: [1] أنَّ غزوة بدر قامت بها الحجة البالغة للمؤمنين بنصرهم - كما بشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وحجته البالغة على الكافرين بخذلانهم وانكسارهم - كما أنذرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا مجال في ذلك للمكابرة والتأويل.

وختم بهاتين الصفتين؛ لأنَّ الكفر والإيمان يستلزمان النطق باللسان، والاعتقاد بالجَنَانِ، فهو سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم.

43 - {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ} ؛ أي: واذكر يا محمَّد نعمة الله عليك؛ إذ يريك المشركين {فِي مَنَامِكَ} ؛ أي: في نومك قبل يوم بدر {قَلِيلًا} عددهم مع كثرتهم، وقال أبو حيان: والمراد بالقلة هنا قلة القدر واليأس والنجدة، وأنهم مهزومون مصروعون، ولا يحمل على قلة العدد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رؤياه حق، وقد كان علم أنهم ما بين تسع مئة إلى ألف، فلا يمكن حمل ذلك على قلة العدد. انتهى.

قال مجاهد [2] : أراهم الله في منامه قليلًا، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك، وكان ذلك تثبيتًا. وقال محمَّد بن إسحاق: فكان ما أراه الله من ذلك نعمةً من نعمه عليهم، يشجعهم بها على عدوهم، فكف عنهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم.

وقيل: لما أُري النبي - صلى الله عليه وسلم - كفارَ قريش في منامه قليلًا، فأخبر بذلك أصحابه .. قالوا: رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - حق، فصار ذلك سببًا لجرائتهم على عدوهم، وقوةً لقلوبهم. وقال الحسن: إن هذه الإراءة كانت في اليقظة، والمراد من المنام: العين؛ لأنها موضع النوم. قال الزجاج: هذا مذهب حسن، ولكن الأول أسوغ في العربية؛ لقوله: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ ...} إلخ، فدل بهذا على أنَّ هذه رؤية الالتقاءة واليقظة، وأن تلك رؤية النوم.

(1) المراغي.

(2) الخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت