فهرس الكتاب

الصفحة 10227 من 15280

فصمت، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فذكر مثله، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فذكر مثله، فلما وليت منصرفًا فإذا الغلام يدعوني، قال: أذن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، وقد أثر الرمال بجنبه، متكىء على وسادةٍ من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه، ثم قلت: وأنا قائم: أطلقت نساءك يا رسول الله؟ فرفع بصره إليّ فقال:"لا"ثم قلت وأنا قائم: استأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك، وأحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يريد عائشة، فتبسم أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهبة ثلاث، فقلت: أدع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله، وكان متكأ فقال:"أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: يا رسول الله، استغفر لي، فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة على عائشة، وكان قد قال:"ما أنا بداخل عليهن شهرًا، من موجدته عليهن حين عاتبه الله سبحانه، فلما مضت تسع وعشرون ليلة .. دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلةً أعدها عدًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الشهر تسعٌ وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين، قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول مرةٍ، فقال:"إني ذاكر لك أمرًا، ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك". قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال: إن الله سبحانه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى قوله: {عَظِيمًا} قلت: أفي هذا أستامر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خير نساءَه، فقلن: مثل ما قالت عائشة.

الحديث أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت