فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 15280

وباللام، وبالوزن على فعول وفعيل، كل ذلك إشارةً إلى سَعَة الرحمة، وكثرة الرأفة، وتقدم المجرور اعتناءً بالمرؤوف بهم، وتأَخرَ الوصف بالرحمة رعاية للفاصلة؛ لأنها على الميم، والفاصلة: هي الكلمة آخرَ الآيةِ كقافيةِ الشعرِ، وقرينة السجع، وسميت بالفاصلة أخذًا من قوله تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} وهي هنا قوله سابقًا: {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وهنا: {لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} : والوجه [1] هنا قيل: أُريد به مدلول ظاهره. قال قتادة والسدي وغيرهما: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوِّله إلى قبلة مكة) ، وقيل: كُنِّي بالوجه عن البصر؛ لأنه أشرف، وهو المستعمل في طلب الرغائب. تقول: بذلت وجهي في كذا، وهو من الكناية بالكل عن الجزء. وفي قوله: {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} مجازٌ مرسل من إطلاق اسم الكل على الجزء إن قلنا المراد منه الكعبة كما علله الأكثرون.

والله سبحانه وتعالى أعلم

(1) البحر المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت