لَأَزِيدَنَّكُمْ.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة [1] : {يرضه} بضم الهاء مختلسة، وقرأ أبو عمرو، وحمزة في بعض الروايات ساكنة الهاء للتخفيف، وقرأ نافع في بعض الروايات، وابن عامر، والكسائي، وابن ذكوان، والدوري مضمومة الهاء مشبعة.
ثم ذكر سبحانه: أن كل إنسان يوم القيامة يجازى بما قدم من عمل، ولا يضيره عمل غيره، فقال: {وَلا تَزِرُ} ؛ أي: لا تحمل {وازِرَةٌ} ؛ أي: نفس حاملة للوزر والإثم {وِزْرَ} ؛ أي: حمل، وذنب نفس {أُخْرى} ؛ أي: غيرها، وهذا بيان لعدم سراية كفر الكافر إلى غيره أصلًا؛ أي: ولا تحمل أي نفس أوزار نفس أخرى، بل كل مطالب بعمل نفسه خيرًا كان أو شرًا.
ثم بيّن أن جزاء المرء في الآخرة، وفق ما عمل في الدنيا، فقال: {ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ} ؛ أي: ثم بعد موتكم إلى خالقكم، لا إلى غيره {مَرْجِعُكُمْ} ؛ أي: رجوعكم بالبعث بعد الموت {فَيُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: فيخبركم عند ذلك {بِما كُنْتُمْ} في الدنيا {تَعْمَلُونَ} ـه من خير وشر، فيجازيكم على ذلك ثوابًا وعقابًا، وفيه تهديد شديد.
وفي تفسير «أبي السعود» في غير هذا الموضع: عبّر [2] عن إظهاره التنبئة، لما بينهما من الملابسة، في أنهما سببان للعلم، تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه، غافلين عن سوء عاقبته؛ أي: يظهر لكم على رؤوس الأشهاد، ويعلمكم أي شيء شنيع كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار، ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء، انتهى.
وحاصل المعنى [3] : أي ثم بعد موتكم، مصيركم يوم القيامة إلى خالقكم، البصير بأمركم العليم بالسر والنجوى، فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا، إذ لا
(1) المراح.
(2) أبو السعود.
(3) المراغي.