ثانيًا للقسم، واعترض بعضهم على هذا الإعراب؛ لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها، وقال أبو البقاء: {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} يتعلق بـ {عليّ} ، واللام: لا تمنع من ذلك، و {لَدَيْنَا} بدل من الجار والمجرور، ويجوز أن يكون حالًا من {الكتاب} ، {أو من أم} ، ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرًا لـ {إن} الخبر قد لزم أن يكون {علي} : من أجل اللام، ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر، فصارت حالًا يتقدمها، انتهى. {أَفَنَضْرِبُ} : الهمزة: للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، والفاء: عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر، والجملة المحذوفة مستأنفة، {نضرب} : فعل مضارع، وفاعل مستتر يعود على الله، {عَنْكُمُ} : متعلق بـ {نضرب} ، {الذِّكْرَ} مفعول به، والجملة معطوفة على تلك المحذوفة، {صَفْحًا} مفعول مطلق معنوي لنضرب، أو حال من فاعل نضرب؛ أي: صافحين، {أَن} حرف نصب ومصدر، {كُنْتُمْ} فعل ناقص واسمه في محل النصب بأن المصدرية، {قَوْمًا} خبرها، {مُسْرِفِينَ} صفة لـ {قَوْمًا} ، والجملة الفعلية مع {أَن} المصدرية في تأويل مصدر، مجررو بلام التعليل المقدرة، والتقدير: أفنضرب عنكم الذكر لأجل كونكم قومًا مسرفين، الجار والمجرور متعلق بـ {نضرب} ، وقرىء بكسر الهمزة، فهي حينئذ شرطية، جوابها محذوف، تقديره: إن كنتم قومًا مسرفين، نضرب عنكم الذكر، وجملة الشرط مستأنفة.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) } .
{وَكَمْ} {الواو} : استئنافية، {كم} : خبرية، بمعنى عدد كثير، في محل النصب مفعول مقدم لـ {أَرْسَلْنَا} وجوبًا، مبني على السكون لشبهها بالحرف شبهًا معنويًا، {أَرْسَلْنَا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، {مِنْ نَبِيٍّ} : تمييز لـ {كم} الخبرية، {فِي الْأَوَّلِينَ} : متعلق بـ {أَرْسَلْنَا} ، {وَمَا} {الواو} : عاطفة. {ما} : نافية، {يَأْتِيهِمْ} : فعل مضارع، ومفعول به، {مِنْ} : زائدة، {نَبِيٍّ} : فاعل