فالمراد منه الإتمام والفراغ، كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} .
{مَنَاسِكَكُمْ} : جمع [1] منسَك بفتح السين وكسرها، والجمهور على إظهار الكاف الأولى، وأدغمها بعضهم؛ شبه حركة الإعراب بحركة البناء فحذفها.
البلاغة
{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} : فيه مجاز في الفاعل وفي المفعول:
أما في الفاعل: ففي إسناد الحلق إلى الجميع، وإنما يحلق بعضهم رأس بعض، وهو مجاز شائع كثير، تقول: حلقت رأسي والمعنى: أن غيره حلقه له.
وأما المجاز في المفعول: فإنه على حذف مضاف تقديره: شعر رؤوسكم، والخطاب يخص الذكور؛ لأن الحلق مثلةً [2] للنساء في الحج وفي غيره، وإنما التقصير سنتهن في الحج.
{حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} : كناية عن ذبحه في مكان الإحصار.
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} : فيه مجاز بالحذف؛ لأن الأصل فمن كان منكم مريضًا فحلق، أو به أذى من رأسه فحلق .. فعليه فدية.
{وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} : فيه من مباحث البلاغة شيئان: أحدهما: الإلتفات، والآخر: الحمل على المعنى.
أما الإلتفات: فإن قبله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ} {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} ، فجاء بضمير الغيبة عائدًا على {من} فلو نسق هذا على نظم الأول .. لقيل: إذا رجع، بضمير الغيبة.
وأما الحمل على المعنى: فلأنه أتى بضمير الجمع اعتبارًا بمعنى {من} ، ولو روعي اللفظ لأفرد، فقيل: إذا رجع.
{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} : فيه إجمال بعد التفصيل، وهذا من باب الإطناب، وفائدته زيادة التأكيد والمبالغة في المحافظة على صيامها وعدم التهاون بها، أو
(1) عكبري.
(2) مَثَلةٌ: تشويه.