عدمت الزهور.
وقرأ الجمهور {رَفْرَفٍ} بالأفراد. وقرأ [1] عثمان بن عفان، والحسن، ونصر بن عاصم، والجحدري ومالك بن دينار، وابن محيصن، وزهير العرقي وغيرهم {رفارف} على صيغة منتهى الجموع. والخضر صفة لرفرف، وهو بسكون الضاد جمع أخضر، كحمر جمع أحمر، أي: صاحب خضرة. والخضرة: اللون بين البياض والسواد والحمرة. وهو إلى السواد أقرب، فلهذا سمي الأسود أخضر، والأخضر أسود. وقرأ ابن هرمز {خضُر} بضم الضاد. قال صاحب"اللوامح": وهي لغة قليلة، انتهى.
{وَعَبْقَرِيٍّ} معطوف على {رَفْرَفٍ} ، والمراد به: الجنس، ولذا وصف بالجمع وهو قوله: {حِسَانٍ} حملًا على المعنى. وهو جمع حسن. والعبقري منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد كثير الجن، فينسبون إليه كل شيء نفيس عجيب. وقال قطرب: ليس هو من المنسوب، بل هو بمنزلة كرسي، وبختيٍّ. قال في"القاموس": عبقر موضع كثير الجن، وقرية ثيابها في غاية الحسن. والعبقريُّ ضرب من البسط، كالعباقري. انتهى.
وفي"فتح الرحمن": العبقريُّ: بسط حسان، فيها صور، وغير ذلك. وقرأ الجمهور {وعبقريٌّ} . وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، والجحدريُّ {عباقريُّ} . وقرىء {عباقر} .
والمعنى: حال كونهم متكئين [2] على ثياب ناعمة، وفرش رقيقة النسج من الديباج, ووسائد عظيمة، وبسط لها أطراف فاخرة غاية في كمال الصنعة، وحسن المنظر. وخص [3] الأخضر بالذكر؛ لأن النفس أميل إليها في الدنيا, ولأنه يحصل فيه الألوان الثلاثة: الأبيض، والأسود، والأحمر. فالأبيض يفرق البصر، والأسود يجمع البصر، كالأحمر. فلما اجتمع في الأخضر الأمور الثلاثة دفع بعضها أذى بعض.
(1) البحر المحيط.
(2) المراغي.
(3) روح البيان.